{هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ}
هذا من حكاية كلامهم، وهيهات: اسم فعل بمعنى بعد، وقال الغزنوي: هي للتأسف والتأوّه، ويجوز فيه الفتح والضم والكسر والإسكان، وتارة يجيء فاعله دون لام كقوله: فهيهاتَ هيهاتَ العقيقُ وأهله، وتارة يجيء باللام كهذه الآية، قال الزجاج في تفسيره البعد: {لِمَا تُوعَدُونَ} ، فنزّله منزلة المصدر، قال الزمخشري: وفيه وجه آخر: وهي أن تكون اللام لبيان المستبعد ما هو بعد التصويت بكلمة الاستبعاد كما جاءت اللام في هيت لك البيان المهيت به.
{إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدنيا} أي ما الحياة إلا حياتنا الدنيا، فوضع هي موضع الحياة لدلالة الخبر عليها {نَمُوتُ وَنَحْيَا} أي يموت بعض ويولد بعض، فينقرض قرن ويحدث قرن آخر ومرادهم: إنكار البعث.
{عَمَّا قَلِيلٍ} ما زائدة، وقيل صفة للزمان والتقدير: عن زمان قليل يندمون.
{فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَآءً} يعني هالكين كالغثاء، والغثاء ما يحمله السيل من الورق وغيره مما يبلى ويسود، فشبه به الهالكين {فَبُعْداً} مصدر موضع الفعل بمعنى بعدوا: أي هلكوا، والعامل في مضمر لا يظهر.
{تَتْرَا} مصدر ووزنه فعلى، ومعناه التواتر والتتابع، وهو موضع موضوع الحال: أي متواترين واحداً بعد واحد، فمن قرأه بالتنوين. فألفه للإلحاق، ومن قرأه بغير تنوين: فألفه للتأنيث فلم ينصرف، وتأنيثه لأن الرسل جماعة والتاء الأولى فيه بدل من واو هي فاء الكلمة {وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ} أي يتحدث الناس بما جرى عليهم، ويحتمل أن يكون جمع حديث أو جمع أحدوثة، وهذا أليق لأنها تقال في الشر.
{قَوْماً عَالِينَ} أي متكبرين {وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ} أي حامدون متذللون {لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ} الضمير لبني إسرائيل لا لقوم فرعون، لأنهم هلكوا قبل إنزال التوراة.