{وَآوَيْنَاهُمَآ إلى رَبْوَةٍ} الربوة: الموضع المرتفع من الأرض ، ويجوز فيها فتح الراء وضمها وكسرها ، واختلف في موضع هذه الربوة ، فقيل: بيت المقدس ، وقيل: بغوطة دمشق ، وقيل: بفلسطين {ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ} القرار: المستوي من الأرض ؛ فمعناه أنها بسيطة يمكن فيها الحرث والغراسة ، وقيل: إن القرار هنا الثمار والحبوب ، والمعين الماء الجاري ، فقيل: إنه مشتق من قولك: معن الماء إذ كثر ، فالميم على هذا أصلية ، ووزنه فعيل ، وقيل: إنه مشتق من العين ، فالميم زائدة ، ووزنه مفعول .
{يا أَيُّهَا الرسل} هذا النداء ليس على ظاهره ، لأن الرسل كانوا في أزمنة متفرقة ، وإنما المعنى أن كل رسول في زمانه خوطب بذلك ، وقيل: الخطاب لسيدنا محد صلى الله عليه وآله وسلم ، وأقامه مقام الجماعة وهذا بعيد {كُلُواْ مِنَ الطيبات} أي من الحلال ، فالأمر على هذا للوجوب ، أو من المستلذات فالأمر للإباحة .
{وَإِنَّ هذه أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} قرئ إن بالكسر على الاستئناف وهي قراءة أهل الكوفة وبالفتح على معنى لأن ، وهي متعلقة بقوله آخراً {فاتقون} وقيل: تتعلق بفعل مضمر تقديره: واعلموا ، والأمة هنا الدين ، وهو ما اتفقت عليه الرسل من التوحيد وغيره .
{فتقطعوا أَمْرَهُمْ} أي افترقوا واختلفوا ، والضمير لأمم الرسل المذكورين من اليهود والنصارى وغيرهم {زُبُراً} جمع زبور: وهو الكتاب ، والمعنى أنهم افترقوا في اتباع الكتب ، فاتبعت طائفة التوراة ، وطائفة الإنجيل ، وغير ذلك ، ووضعوا كتاباً من عند أنفسهم .
{فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ} الضمير لقريش ، والغمرة الجهل والضلال ، وأصلها من غمرة الماء {حتى حِينٍ} هنا يوم بدر أو يوم موتهم .