{أَيَحْسَبُونَ} الآية: ردّ عليهم فيما ظنوا من أن أموالهم وأولادهم خير لهم وأنهم سبب لرضا الله عنهم {نُسَارِعُ لَهُمْ} هذا خبر أن ، والضمير الرابط محذوف تقديره نسارع به {بَل لاَّ يَشْعُرُونَ} أي لا يشعرون أن ذلك استدراج لهم ، ففيه معنى التهديد .
{يُؤْتُونَ مَآ آتَواْ} قيل: معناه يعطون ما أعطوه من الزكاة والصدقات وقيل: إنه عام في جميع أفعال البرّ أي يفعلونها وهم يخافون أن لا تقبل منهم ، وقد روت عائشة هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
إلا أنها قرأت: {يُؤْتُونَ مَآ آتَواْ} بالقصر ، فيحتمل أن يكون الحديث تفسيراً لهذه القراءة ، وقيل: إنه عام في الحسنات والسيئات: أي يفعلونها وهم خائفون من الرجوع إلى الله {أَنَّهُمْ إلى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} أن في موضع المفعول من أجله ، أو في موضع المفعول بوجلت ، إذ هي في المعنى خائفة .
{أولئك يُسَارِعُونَ فِي الخيرات} فيه معنينان: أحدهما أنهم يبادرون إلى فعل الطاعات ، والآخر أنهم يتعجلون ثواب الخيرات ، وهذا مطابق للآية المتقدّمة ، لأنه أثبت فيهم ما نفى عن الكفار من المسارعة {وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} فيه المعنيان المذكوران في يسارعون للخيرات ، وقيل: معناه سبقت لهم السعادة في الأزل .
{وَلاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا} يعني أن هذا الذي وصف به الصالحون غير خارج عن الوسع والطاقة ، وقد تقدّم الكلام على تكليف ما لا يطاق في البقرة {وَلَدَيْنَا كِتَابٌ} يعني صحائف الأعمال ، ففي الكلام تهديد وتأمين من الظلم والحيف .