{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ}
قوله: {قَدْ} (للتحقيق) أي لتحقيق ما يحصل في المستقبل، وتنزيله منزلة الواقع.
قوله: (فاز) {الْمُؤْمِنُونَ} أي ظفروا بمقصودهم، ونجوا من كل مكروه، قال تعالى:
{فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} [آل عمران: 185] و {الْمُؤْمِنُونَ} جمع مؤمن وهو المصدق بالله ورسله وملائكته وكتبه واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، حلوه ومره.
قوله: {خَاشِعُونَ} أي ظاهراً وباطناً فالخشوع الظاهري التمسك بآداب الصلاة، كعدم الالتفات والعبث وسبق الإمام ووضع اليد في الخاصرة وغير ذلك، والخشوع الباطني استحضار عظمة الله، وعدم التفكر بدنيوي. وقدم الصلاة، لأنها أعظم أركان الدين بعد الشهادتين.
قوله: {وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ} المراد به كل ما لا يعود على الشخص منه فائدة في الدين أو الدنيا، كان قولاً أو فعلاً أو مكروهاً أو مباحاً، كالهزل واللعب وضياع الأوقات فيما لا يغني، والتغول في الشهوات وغير ذلك مما نهى الله عنه، وبالجملة فينبغي للإنسان أن يرى ساعياً في حسنه لمعاده، أو درهم لمعاشه، ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.
قوله: {وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ} اعلم أن الزكاة تطلق على القدر المخرج، كربع العشر في النقدين، والعشر أو نصفه من الحرث، والشاة من الأربعين، وعلى المصدر الذي هو فعل الفاعل، فعلى الأول يكون معنى فاعلون مؤدون، لأن القدر المخرج لا معنى لفعله، وعلى الثاني ففاعلون على بابه.
قوله: {حَافِظُونَ} أي مانعون.
قوله: (عن الحرام) أي عن كل ما لا يحل وطؤه بوجه من الوجوه.
قوله: (أي من زوجاتهم) أشار بذلك إلى أن على بمعنى من.
قوله: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} عبر مما دون من إن كان المقام له، لأن الإناث ناقصات، ولا سيما الأرقاء ففيهن شبه بالبهائم، في حل البيع والشراء.
قوله: (أي السراري) جمع سرية بالضم، وهي في الأصل الأمة التي بوئت ببيت، مأخوذة من السر، وهو الجماع أو الإخفاء، لأن الإنسان كثيراً ما يسرها ويسترها عن حرته، أو من السرور لأن مالكها يسر بها.
قوله: {فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} علة للاستثناء.