{فأرسلنا} أي: فتعقب إنشاءنا لهم وتسبب عنه أنا أرسلنا {فيهم رسولاً منهم} هو هود، وقيل: صالح؛ قال البغوي: والأوّل هو الأظهر وهو المروي عن ابن عباس ويشهد له حكاية الله قول هود: {واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح} (الأعراف،)
ومجيء قصة هود على أثر قصة نوح في سورة الأعراف وسورة هود والشعراء، ثم بين تعالى ما أرسل به بقوله تعالى: {أن اعبدوا الله} أي: وحدوه لأنه لا مكافئ له، ثم دل على الاستغراق بقوله تعالى: {ما لكم من إله غيره أفلا تتقون} أي: هذه الحالة التي أنتم عليها مخافة عقابه فتؤمنون، وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر والكسائي بضم النون في الوصل والباقون بكسرها، والقراءة في غيره ذكرت قريباً.
{وقال الملأ} أي: الأشراف التي تملأ رؤيتهم الصدور {من قومه الذين كفروا} أي: غطوا ما يعرفون من أدلة التوحيد والانتقام من المشركين {وكذبوا بلقاء الآخرة} أي: بالمصير إليها {وأترفناهم} أي: والحال أنا بما لنا من العظمة نعمناهم {في الحياة الدنيا} بالأموال والأولاد وكثرة السرور يخاطبون أتباعهم {ما هذا} أشاروا إليه تحقيراً له عند المخاطبين {إلا بشر مثلكم} في الخلق والحال، ثم وصفوه بما يوهم المساواة لهم في كل وصف فقالوا: {يأكل مما تأكلون منه} أي: من طعام الدنيا {ويشرب مما تشربون} أي: من شرابها فكيف يكون رسولاً دونكم، وقولهم:
{ولئن} اللام لام قسم أي: والله لئن {أطعتم بشراً مثلكم} أي: فيما يأمركم به {إنكم إذاً} أي: إن أطعتموه {لخاسرون} أي: مغبونون لكونكم فضلتم مثلكم عليكم بما يدعيه، ثم بينوا إنكارهم بقولهم:
{أيعدكم أنكم إذا متم} ففارقت أرواحكم أجسادكم {وكنتم} أي: وكانت أجسادكم {تراباً} باستيلاء التراب على ما دون عظامكم {وعظاماً} مجردة عن اللحوم والأعصاب {أنكم مخرجون} أي: من تلك الحالة التي صرتم إليها فراجعون إلى ما كنتم عليه من الحياة على ما كان لكم من الأجسام.
تنبيه: قوله تعالى: مخرجون خبر إنكم الأولى، وإنكم الثانية تأكيد لها لما طال الفصل. انتهى انتهى. {السراج المنير حـ 4 صـ 324 - 339}