فصل
قال السمرقندي فِي الآيات السابقة:
{وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ}
يعني: من الجوع الذي أصابهم، يعني: من الجوع الذي أصابهم، {لَّلَجُّواْ} ؛ أي مضوا وتمادوا {فِي طغيانهم يَعْمَهُونَ} ، يعني: في ضلالتهم يترددون.
قوله عز وجل: {وَلَقَدْ أخذناهم بالعذاب} ، يعني: بالجوع، {فَمَا استكانوا لِرَبّهِمْ} ؛ يعني: ما تضعفوا وما خضعوا لربهم.
{وَمَا يَتَضَرَّعُونَ} ؛ يقول: ما يرغبون إلى الله في الدعاء وبالطاعة، {حتى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ} ؛ يعني: نفتح عليهم.
قال السدي: هو فتح مكة.
{إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ} ، قال: أبلسوا يومئذٍ وتغيرت وجوههم وألوانهم، حين ينظرون أصنامهم تكسرت، وقال عكرمة: ذا عذاب شديد، يعني: فتح مكة؛ ويقال: الجوع الشديد {إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ} ، أي آيسون من كل خير ورزق.
قوله عز وجل: {وَهُوَ الذي أَنْشَأَ لَكُمُ السمع والابصار والافئدة} ، فهذه الأشياء من النعم.
{قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ} ، يعني: أنتم لا تشكرون؛ ويقال: شكركم فيما صنع إليكم قليل.
{وَهُوَ الذي ذَرَأَكُمْ} ، يعني: خلقكم في الأرض.
{وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} في الآخرة، {وَهُوَ الذي يُحىِ وَيُمِيتُ} ؛ أي يحيي الموتى ويميت الأحياء.
{وَلَهُ اختلاف الليل والنهار} ، أي ذهاب الليل ومجيء النهار، {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} أمر الله؟ ويقال: أفلا تعقلون توحيد ربكم فيما ترون من صنعه فتعتبرون؟ ثم قال عز وجل: {بَلْ قَالُواْ مِثْلَ مَا قَالَ الأولون} ، يعني: كذبوا مثل ما كذب الأولون.
{قَالُواْ أَءذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وعظاما أَءنَّا لَمَبْعُوثُونَ لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَءابَاؤُنَا هذا مِن قَبْلُ} ، يعني: هذا القول.