فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 309177 من 466147

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا}

قراءة أهل المدينة وأبي عمرو وعاصم"شِقوتنا"وقرأ الكوفيون إلا عاصماً"شقاوتنا".

وهذه القراءة مروية عن ابن مسعود والحسن.

ويقال: شقاء وشقاً؛ بالمد والقصر.

وأحسن ما قيل في معناه: غلبت علينا لذاتنا وأهواؤنا؛ فسمى اللّذات والأهواء شقوة، لأنهما يؤدّيان إليها، كما قال الله عز وجل: {إِنَّ الذين يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اليتامى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً} [النساء: 10] ؛ لأن ذلك يؤديهم إلى النار.

وقيل: ما سبق في علمك، وكتب علينا في أمّ الكتاب من الشقاوة.

وقيل: حسن الظن بالنفس وسوءُ الظن بالخلق.

{وَكُنَّا قَوْماً ضَآلِّينَ} أي كنا في فعلنا ضالين عن الهدى.

وليس هذا اعتذار منهم إنما هو إقرار.

ويدلّ على ذلك قولهم {رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ} طلبوا الرجعة إلى الدنيا كما طلبوها عند الموت.

{فَإِنْ عُدْنَا} إلى الكفر {فَإِنَّا ظَالِمُونَ} لأنفسنا بالعَوْد إليه فيجابون بعد ألف سنة: {اخسئوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ} أي ابْعُدُوا في جهنم؛ كما يقال للكلب: اِخْسأ؛ أي ابْعُدْ.

خسأت الكلب خَسْئاً طردته.

وخسأ الكلبُ بنفسه خسوءاً؛ يتعدّى ولا يتعدى.

وانخسأ الكلب أيضاً.

وذكر ابن المبارك قال: حدّثنا سعيد بن أبي عَرُوبة عن قتادة يذكره عن أبي أيوب عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: إن أهل جهنم يَدْعون مالكاً فلا يجيبهم أربعين عاماً، ثم يردّ عليهم: إنكم ماكثون.

قال: هانت والله دعوتهم على مالك وربِّ مالك.

قال: ثم يدعون ربهم فيقولون: {رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْماً ضَآلِّينَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ} .

قال: فيسكت عنهم قدر الدنيا مرتين.

قال: ثم يرد عليهم اخسؤوا فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت