فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 308259 من 466147

قال - عليه الرحمة:

{أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ (68) }

يعني أنهم لو أنعموا النظر، وسلطوا على أحوالهم صائبَ الفِكْر لاستبصروا في الحال، ولانتفى عن قلوبهم الاستعجامُ والإشكال، ولكنهم استوطنوا مركبَ الكسل، وعرَّجُوا في أوطان التغافل، فتعودوا الجهل، وأيِسوا من الاستبصار.

أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (69)

ذُهِلُوا عن التحقيق فَتَطَوَّحُوا في أودية المغاليط، وتَرجَّمَتْ بهم الظنونُ الخاطئةُ، ومَلَكَتْهُم كواذبُ التقديرات، فأخبر اللَّهُ (الرسول) عن أحوالهم؛ فمرةً قابلوه بالتكذيب، ومرةً رَمَوْه بالسِّحرِ، ومرةً عابوه بتعاطيه أفعالَ العادة بما عليه الناس من المآكل والمشارب، ومرةً قَدَحُوا فيه بما هو فيه من الفقر وقِلَّةِ ذات اليد ... فأخبر اللَّهُ عن تَشَتُّتِ أحوالِهِم، وتَقَسُّم أفكارهم.

وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ (71)

وذلك لتضادِّ مُنَاهم وأهوائِهم؛ إذ هم متشاكسون في السؤال والمراد، وتحصيلُ ذلك مُحَالٌ تقديرُه في الوجود. فَبَيَّنَ الله - سبحانه - أنه لو أجرى حُكْمَه على وفق مرادِهم لاختلَّ أمرُ السماواتِ والأرض، ولَخَرَجَ عن حَدِّ الإحكام والإتقان. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 581 - 582}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت