فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 307567 من 466147

[لطيفة]

قال فِي ملاك التأويل:

قوله تعالى: (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (المؤمنون: 41) ، ثم قال تعالى عند ذكر القرون: (فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ) (المؤمنون: 44) ، فقال في الأولى: (فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (المؤمنون: 41) ، ثم قال في الثانية: (فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ) (المؤمنون: 44) ، للسائل أن يسأل عن الفرق؟

والجواب، أن الآية الأولى في أمة معينة، قد بين حالها وقبيح مرتكبها، وتحصل العلم بكفرهم وظلمهم أنفسهم، فقيل: (فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (المؤمنون: 41) ، ووقوع اسم الظلم عليهم على أتم ما يقع عليه، من عدم الإيمان، وارتكاب العظائم من كفر وتكذيب وقبيح الرد، على ما تفصل في الآي قبلها، وأما قوله بعد: (( فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ) (المؤمنون: 44) فورد عقب إجمال إخبار بطوائف وأمم اجتمعوا في التكذيب ورد ما جائتهم به رسلهم، فأعقب بوصف إذا وجد كان ما سواه من قول وعمل مناسباً له وبحسبه وهو عدم الإيمان، ولم يكن وصفهم بالظلم ليعطي ذلك لوقوعه على الظلم بالكفر وعلى الظلم بمعصية والمعصية ليست كفراً، ألا ترى أن بعض من يقع عليه اسم الظلم ويوسم به قد يكون مبقى عليه اسم الإيمان، بل لم يقترن به ما يقتضي كفره، أما من اتصف بعدم الإيمان فلا فلاح معه، فلما اجتمع هؤلاء الظائف في عدم الإيمان وسموا به، ولما كان عدم الإيمان حاصلاً لمن تقدم بما ذكر من تكذيبهم وأخذهم بالصيحة وجعلهم غثاء أعقب وصفهم بما ينبئ بالزيادة على كفرهم، إذ الكفر حاصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت