لذلك يقول عز وجل: {وَجَعَلَ كَلِمَةَ الذين كَفَرُواْ السفلى. .} [التوبة: 40] وفي المقابل: {وَكَلِمَةُ الله هِيَ العليا. .} [التوبة: 40] ولم يقُل قياساً على الأولى: وكلمةَ الله العليا؛ لن معنى ذلك أن كلمة الله مرفوعةً على صورة الجملة الاسمية الدالّة على الثبوت {وَكَلِمَةُ الله هِيَ العليا. .} [التوبة: 40] أي: دائماً ومهما عَلَتِ كلمة الكافرين. لماذا؟
قالوا: لأن عُلُو كلمة الكافرين في ذَاته عُلُوٌّ لكلمة الله، فإذا علا الكفر واستشرى شرُّه وفساده يعض الناس ويُوقِظ غفلتهم ويُنبههم إلى خِسَّة الكفر ودناءته وما جرّه عليهم من ظلم وفساد فينكروه ويعودوا إلى جادة الطريق، وإلى الحق الثابت لله عز وجل.
إذن: فكلمة الله هي العليا مهما كانت الجولة لكلمة الذين كفروا، وكما يقولون: والضد يُظهر حُسْنه الضدّ. والله عز وجل لا يُسْلِم الحق، ولكن يتركه ليبلو غَيْره الناس عليه، فإنْ لم يغاروا عليه غار هو عليه.
وما داموا ما ظلموا الله، ولا يستطيعون ذلك، فما ظلموا إلا أنفسهم، وإنْ عُقل ظلمك لغيرك وأخذك لحقه فلا يُعقَل ظلمك لنفسك؛ لأنه أبشع أنواع الظلم وأبلغها. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ}