قال أبو علي: (تترى) : فعلى من المواترة ، والمواترة أن تتبع الخبر الخبر ، والكتاب الكتاب ، ولا يكون بين ذلك فصل كبير ، قال الشاعر:
قرينة سبع إن تواترن مرّة ... ضربن وصفّت أرؤس وجنوب
يصف قطا انفرد بعضها عن بعض في طيرانها يقول: إن انقطعن فلم يكنّ صفّا ضربن أرؤسا وجنوبا لتصطف في طيرانها ، فأعمل الفعل الثاني وحذف المفعول من الأول ليتبين الفاعل له ، وقال آخر:
تواترن حتّى لم تكن لي ريبة ... ولم يك عمّا خبّروا متعقّب
وقال أبو عبيدة: تترى: بعضها في إثر بعض ، يقال: جاءت كتبه تترى . قال: وينوّنها بعض الناس ، ومن قال في تترى إنها تفعل لم يكن غلطه غلط أهل الصناعة ، والأقيس أن لا يصرف لأن المصادر تلحق أواخرها ألف التأنيث كالدعوى والعدوى والذكرى والشورى ،
ولا نعلم شيئا من المصادر لحق آخره ألف الإلحاق ، فمن قال: تترى ، أمكن أن يريد فعلى من المواترة ، فتكون الألف بدلا من التنوين . وإن كان في الخط بالياء كان للإلحاق ، والإلحاق في غير المصادر ليس بالقليل نحو: أرطى ومعزى ، فإن كان في الخط ياء لزم أن يحمل على فعلى دون فعلا ، ومن قال: تترى ، فأراد به فعلا فحكمه أن يقف بالألف مفخّمة ، ولا يميلها إلا في قول من قال: رأيت عنتا ، وهذا ليس بالكثير ، فلا تحمل عليه القراءة . ومن جعل الألف للإلحاق أو للتأنيث أمال الألف إذا وقف عليها ، وكثيرا ما تتعاقب الألف التي للإلحاق وألف التأنيث في أواخر الكلم التي لا تكون مصادر .
[المؤمنون: 50]
قرأ عاصم وابن عامر: إلى ربوة [المؤمنون / 50] بفتح الراء .
وقرأ الباقون: (إلى ربوة) بضم الراء .
التّوزي: الرّبوة والرّباوة بمعنى . وقال أبو عبيدة: فلان في ربوة قومه ، أي: في عزّهم وعددهم ، وقال الحسن: الربوة: دمشق .
[المؤمنون: 52]
اختلفوا في قوله: وإن هذه أمتكم [المؤمنون / 52] في فتح الألف وكسرها .