قوله تعالى {ياأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} أن الله سبحانه نادى نداء الوعيد للناسين عهود الأزل ومشاهدة الأبد أي اين أنتم أيها الغافلون عن بروز جلال عظمتي من حجاب الغيب في صحارى القيامة اتقوا عن عذاب فرقتى لكى تصلوا إلى جلال وصلتى فان الاكوان والحدثان تزلزل عند ظهور أنوار كبريائى وسلطان بهائى فحقيقة التقوى الخروج مما دون الله بالله قال بعضهم التقوى أن لا يستغرقك شيء دون مولاك وهو الحرية وكل من طلب الجزاء لم يكن متقيا وان كان وعد له عليه ثم وصف أهل شهود سطوات العظمة والكبرياء بألوان الهيمان والسكر والهيجان بقوله {وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى} يولهون في رؤية العظمة وجلال الهيبة ويهيمون في أودية أنوار الكبرياء والسلطنة قال جعفر اسكرهم ما شاهدوا من بساط العز وبساط الجبروت وسرادق الكبرياء حتى الجأ النبيين إلى أن قالوا نفسي نفسي وقال الأستاذ فمنهم من سكره سكر الشراب ومنهم من سكره سكر المحاب وشتان بين سكر وسكر سكرهم سكر أهل الغفلة وسكرهم سكر أهل الوصلة وانّ سألتنى من سكر أصحاب الوقائع في كواشف القدوسية وبروز أنوار السبوحية في مشاهد القيامة فسكر الاعداء من رؤية القهريات وسكر الموافقين من رؤية بدائع الأفعال وسكر المريدين من لمعان الأنوار وسكر المحبين من كشوف الأسرار وسكر المشتاقين من ظهور سنا الصفات وسكر العاشقين من مكاشفة الذات وسكر المقربين من الهيبة والجلال وسكر العارفين من الدخول في جحال الوصال وسكر الموحدين من استغراقهم في بحار الأولية وسكر الأنبياء والمرسلين من اطلاعهم على أسرار سر الأزلية فبعض السكارى واله في الغفلة وبعض السكارى تائه في العزة وبعض السكارى غائب في الجمال وبعض السكارى فإن في الجمال وبعض السكارى صاح في البقاء وبعض السكارى مضمحل في الكبرياء وبعض السكارى سكره من حلاوة الخطاب وبعض السكارى سكره من الانبساط وبعض السكارى سكره من وقوعه في صرف شهود الأزل فهؤلاء السكارى في منازلهم سكرهم على مقادير مواردهم في شهود القرب وقرب القرب فمن كان سكره بغيره فهو غير سكران انما هو مخبط حاله من رؤية الأحوال