فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 303944 من 466147

وقال أبو الطيب القِنَّوجي:

(أذن للذين يقاتلون) قرئ أذن مبنياً للمفعول وللفاعل وكذلك يقاتلون وعلى كلا القراءتين فالإذن من الله سبحانه لعباده المؤمنين بأنهم إذا صلحوا للقتال أو قاتلهم المشركون قاتلوهم، قال المفسرون: كان مشركو مكة يؤذون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بألسنتهم وأيديهم فيشكون ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول لهم:"اصبروا فإني لم أؤمر بالقتال"حتى هاجر فأنزل الله هذه الآية بالمدينة، وهي أول آية نزلت في القتال بعدما نهى عنه في نيف وسبعين آية، وقيل نزلت في قوم بأعيانهم خرجوا مهاجرين من مكة إلى المدينة فاعترضهم مشركو مكة، فأذن الله في قتال الذين يمنعونهم من الهجرة.

وهذه الآية مقررة أيضاً لمضمون قوله: (إن الله يدافع) فإن إباحة القتال لهم هي من جملة دفع الله عنهم، والباء في (بأنهم ظلموا) للسببية أي بسبب ما كان يقع عليهم من المشركين من سب وضرب وطرد ثم وعدهم الله سبحانه النصر على المشركين على طريق الرمز والكناية كما وعد بدفع أذى الكفار عنهم فقال:

(وإن الله على نصرهم لقدير) وفيه تأكيد لما مر من المدافعة أيضاً، أخرج أحمد والترمذي وحسّنه والنسائي وابن ماجه، عن ابن عباس قال: لما أخرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة.

قال أبو بكر: أخرجوا نبيهم إنا لله وإنا إليه راجعون؛ ليهلكن القوم فنزلت: (أذن للذين يقاتلون) الخ، وقد روي نحو هذا عن جماعة من التابعين، ثم وصف هؤلاء المؤمنين بقوله:

(الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق) المراد بالديار مكة (إلا أن يقولوا) .

قال سيبويه: هو استثناء منقطع أي لكن لقولهم: (ربنا الله) أي أخرجوا بغير حق يوجب إخراجهم لكن لقولهم: ربنا الله وحده، وقال الفراء والزجاج: هو استثناء متصل والتقدير: الذين أخرجوا من ديارهم بلا حق إلا بأن يقولوا ربنا الله فيكون مثل قوله سبحانه: (وما تنقمون منا إلا أن آمنا بآيات ربنا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت