قوله تعالى: {اركعوا واسجدوا}
قال المفسرون: المراد: صلُّوا، لأن الصلاة لا تكون إِلا بالركوع والسجود، {واعبُدوا ربَّكم} أي: وحِّدوه {وافعلوا الخير} يريد: أبواب المعروف {لعلَّكم تُفْلِحون} أي: لكي تسعدوا وتبقوا في الجنة.
فصل
لم يختلف أهل العلم في السجدة الأولى من (الحج) واختلفوا في هذه السجدة الأخيرة؛ فروي عن عمر، وابن عمر، وعمَّار، وأبي الدرداء، وأبي موسى، وابن عباس: أنهم قالوا: في (الحج) سجدتان، وقالوا: فضّلت هذه السورة على غيرها بسجدتين، وبهذا قال أصحابنا، وهو مذهب الشافعي رضي الله عنه.
وروي عن ابن عباس أنه قال: في (الحج) سجدة، وبهذا قال الحسن، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وإِبراهيم، وجابر بن زيد، وأبو حنيفة وأصحابه، ومالك؛ ويدل على الأول ما"روى عقبة بن عامر، قال: قلت: يا رسول الله أفي (الحج) سجدتان؟ قال:"نعم، ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما"."
فصل
واختلف العلماء في عدد سجود القرآن، فروي عن أحمد روايتان، إِحداهما: أنها أربع عشرة سجدة.
وبه قال الشافعي، والثانية: أنها خمس عشرة، فزاد سجدة [ص: 24] .
وقال أبو حنيفة: هي أربع عشرة، فأخرج التي في آخر (الحج) وأبدل منها سجدة [ص: 24] .
فصل
وسجود التلاوة سُنَّة، وقال أبو حنيفة: واجب.
ولا يصح سجود التلاوة إِلا بتكبيرة الإِحرام والسلام، خلافاً لأصحاب أبي حنيفة وبعض أصحاب الشافعي.
ولا يجزئ الركوع عن سجود التلاوة، وقال أبو حنيفة: يجزئ.
ولا يسجد المستمع إِذا لم يسجد التالي، نص عليه أحمد رضي الله عنه.
وتكره قراءة السجدة في صلاة الإِخفات، خلافاً للشافعي.
قوله تعالى: {وجاهِدوا في الله} في هذا الجهاد ثلاثة أقوال.
أحدها: أنه فِعل جميع الطاعات، هذا قول الأكثرين.
والثاني: أنه جهاد الكفار، قاله الضحاك.