إعراب سُورَةُ المُؤمنُونَ
بِسمِ اللَّهِ الرَّحَمنِ الرَّحِيمِ
{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7) } :
قوله عز وجل: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} (قد) حرف توقع، وهي نقيضة (لَمَّا) وذلك أنها تثبت المتوقع و (لمّا) تنفيه، وتقرب الماضي من الحال، ومعنى التوقع فيها: أنها تؤذن السامع بوقوع ما كان يتوقعه، ولا شبهة أن المؤمنين كانوا متوقِعين ومنتظرين لمثل هذه البشارة، وهي الإخبار بثبات الفلاح لهم، وأن فلاحهم قد حصل وهم عليه الآن وإن كان اللفظ على الماضي، وكل هذا مستفاد من (قد) فاعرفه. والفلاح: البقاء، قال:
461 -. . . . . . . . . . . ... وَلَكِنْ لَيْسَ للدُّنْيَا فَلَاحُ
أي: بقاء، والفلاح: الفوز، والفلاح: النجاة، والفلاح: الظفر بالأمنية، والفلاح: النجاح، والفلاح: الرشاد، والفلاح يستعمل لهذه المعاني كلها، ولذلك قال بعض أهل اللغة: كل من أصاب خيرًا فهو مفلح.
والمؤمن عند أهل اللغة: المصدِّق.
وقوله: {إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ} (على) متعلق بـ {حَافِظُونَ} وفيه وجهان:
أحدهما: بمعنى (مِنْ) على معنى: يحفظون فروجهم من كل محل للوطء إلا من أزواجهم.
والثاني: على بابه، وإنما دخل {عَلَى} هنا حملًا على المعنى، لأن قوله: {لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} معناه: يمتنعون عن الوطء، فكأنه قال: يمتنعون إلا على أزواجهم.
ولك أن تعلق بمحذوف دل عليه {مَلُومِينَ} أي: يلامون على كل شيء مباشر إلا على ما أبيح لهم، فإنهم غير ملومين عليه.
ولا يجوز تعلقه بـ {مَلُومِينَ} ، لأن ما بعد (إنَّ) لا يعمل فيما قبلها، وأيضًا فإن المضاف إليه لا يعمل فيما قبله.