وقيل: في موضع الحال، أي: إلا والين على أزواجهم، أو قوامين عليهن، والمعنى: أنهم لفروجهم حافظون في كل الأحوال إلا في حال تزوجهم أو تَسَرِّيهم.
وقوله: {أَوْ مَا مَلَكَتْ} محل (ما) جر بالعطف على {أَزْوَاجِهِمْ} وهي موصولة، أو مصدرية. وقيل: هي بمعنى (مَن) .
{وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9) أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11) } :
قوله عز وجل: {لِأَمَانَاتِهِمْ} قرئ: بالإفراد، لأن الأمانة مصدر، والمصدر جنس يقع على القليل والكثير. وبالجمع لاختلاف ضروبها، والمصدر إذا اختلفت أنواعه جاز تثنيته وجمعه. ونظيره قوله: {عَلَى صَلَوَاتِهِمْ} و {صَلَوَاتِهِمْ} الكلام فيهما واحد.
وقوله: {الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ} محل {الَّذِينَ} إما الرفع على الوصف لقوله: {الْوَارِثُونَ} ، أو على: هم، أو النصب على الاختصاص والمدح.
وقوله: {هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} أنث الفردوس على تأويل البقعة أو الجنة. قيل: والفردوس أصله رومي أعرب، وهو البستان الواسع الجامع لأنواع الثمر، كذا ورد في التفسير، ومحل الجملة النصب على الحال إما من الفاعل أو من المفعول، لأن فيها ضميرهما، فلذلك جاز لك أن تجعل حالًا من أيهما شئت، وقد مضى الكلام على نحو هذا في"البقرة"عند قوله جل
ذكره: {أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} بأشبع من هذا فأغنى عن الإعادة هنا.
{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) } :