قوله: {وإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدةً}
فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: دينكم دين واحد، قاله الحسن، ومنه قول الشاعر:
حلفت فلم أترك لنفسك ريبةً ... وهل يأتَمن ذو أمة وهو طائع
الثاني: جماعتكم جماعة واحدة، حكاه ابن عيسى. الثالث: خلقكم خلق واحد.
قوله: {فَتَقَطَّعُواْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ} فيه وجهان:
أحدهما: ففرقوا دينهم بينهم قاله الكلبي.
الثاني: انقطع تواصلهم بينهم. وهو محتمل.
{زُبُراً} فيه تأويلان:
أحدهما يعني قطعاً وجماعات، قاله مجاهد، والسدي، وتأويل من قرأ بفتح الباء.
الثاني: يعني، كتباً، قاله قتادة، وتأويل من قرأ بضم الباء ومعناه، أنهم تفرقوا الكتب، فأخذ كل فريق منهم كتاباً، آمن به وكفر بما سواه.
{كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} فيه وجهان:
أحدهما: كل حزب بما تفردوا به من دين وكتاب فرحون.
والثاني: كل حزب بما لهم من أموال وأولاد فرحون.
وفي فرحهم وجهان:
أحدهما: أنه سرورهم.
والثاني: أنها أعمالهم.
قوله عز وجل: {فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ} فيها أربعة تأويلات:
أحدها: في ضلالتهم، وهو قول قتادة.
والثاني: في عملهم، وهو قول يحيى بن سلام.
والثالث: في حيرتهم، وهو قول ابن شجرة.
والرابع: في جهلهم، وهو قول الكلبي.
{حَتَّى حِينٍ} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: حتى الموت.
والثاني: حتى يأتيهم ما وعدوا به، وهو يوم بدر.
والثالث: أنه خارج مخرج الوعيد كما تقول للتوعد: لك يوم، وهذا قول الكلبي.
قوله عز وجل: {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ} أي نعطيهم ونزيدهم من أموال وأولاد.
{نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ} فيه وجهان:
أحدهما: نجعله في العامل خيراً.
والثاني: أنما نريد لهم بذلك خيراً.
{بَل لاَّ يَشْعُرُونَ} فيه وجهان:
أحدهما: بل لا يشعرون أنه استدراج.
والثاني: بل لا يشعرون أنه اختبار. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 4 صـ}