فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 309366 من 466147

(فصل: في المواعظ والرقائق)

قال ابن الجوزي:

(للجاهل فائدة)

رأيت أكثر الخلق في وجودهم كالمعدومين، فمنهم من لا يعرف الخالق، ومنهم من يثبته على مقتضى حسه، ومنهم من لا يفهم المقصود من التكليف.

وترى المترسمين بالزهد يدأبون في القيام والقعود، ويتركون الشهوات، وينسون ما قد أنسوا به من شهوة الشهرة، وتقبيل الأيادي.

ولو كلم أحدهم لقال: ألمثلي يقال هذا؟ ومن فلان الفاسق؟.

فهؤلاء لا يفهمون المقصود، وكذلك كثير من العلماء في احتقارهم غيرهم، والتكبر في نفوسهم.

فتعجبت كيف يصلح هؤلاء لمجاورة الحق، وسكنى الجنة؟!.

فرأيت أن الفائدة في وجودهم في الدنيا، تجانس الفائدة في دخولهم الجنة، فإنهم في الدنيا بين معتبر به، يعرف عارف الله سبحانه نعمة الله عليه، بما كشف له مما غطى عن ذاك، ويتم النظام بالاقتداء تصور أولئك.

فإن العارف لا يتسع وقته لمخالطة من يقف مع الصورة، الزاهد كراعي البهم، والعالم كمؤدب الصبيان، والعارف كملقن الحكمة.

ولولا نفاط الملك وحارسه. ووقاد أتونه. ما تم عيشه.

فمن تمام عيش العارف استعمال أولئك بحسبهم، فإذا وصلوا إليه حرر مانعهم، وفيهم من لا يصل إليه، فيكون وجود أولئك كزيادة - لا - في الكلام. هي حشو، وهي مؤكدة.

فإن قال قائل: فهب هذا يصح في الدنيا. فكيف في الجنة؟.

والجواب: أن الأنس بالجيران مطلوب، ورؤية القاصر من تمام لذة الكامل، ولكل شرب.

ومن تأمل ما أشرت إليه، كفاه رمز لفظي عن تطويل الشرح.

(موعظة)

إخواني أَلا نَاظر لنَفسِهِ قبل الْمَوْت أَلا مُسْتَدْرك زَاد رمسه قبل الْفَوْت أَلا مزدجر بواعظ أمسه فقد أسمعهُ الصَّوْت

(مَا ضرّ عبد نَفسه ... قبل خُرُوج نَفسه)

(هَل يَوْمه أَو غده ... إِلَّا نَظِير أمسه)

(وعله يلقى الردى ... قبل غرُوب شمسه)

(كم مُدْلِج مهجر ... يسْعَى لبعل عرسه)

(وأكيس النَّاس امْرُؤ ... جد ليَوْم رمسه)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت