فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 307758 من 466147

وقال الشيخ/ عبد الحميد بن باديس:

9 -أكل الحلال والعمل الصالح

{يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51) } [المؤمنون: 51] .

(الطيب) ما صلح واعتدل في نفسه، وسلم من كل ما يفسده ويخرجه عن اعتداله وأصل خلقته، فكان مستلذاً للنفوس، سواء أكان مما يدرك بالسمع، أو بالبصر، أو بالذوق، أو بالشم، أو باللمس، أو بالعقل.

فالطيب هو اللذيذ لذة حسية أو عقلية، ويقابله الخبيث وهو المستقذر حساً أو عقلاً، وعلى هذا جاء قوله تعالى: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف: 157] . فما أحل الله إلاّ الطيب المستلذ، وما حرم إلاّ الخبيث المستقذر.

فلهذا صار الطيب في لسان الشرع يجيء كثيراً بمعنى الحلال، ويكون ضده الخبيث بمعنى الحرام، ومنه {كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ} أي المحللات، فملك غيرك وإن كان مستلذاً في الحس، فإنه ليس طيباً لك شرعاً؛ وذلك لأنه مستقذر من العقل بما فيه عند تناوله بدون إذن صاحبه من التعدي المستقبح في العقل.

وقد يجيء الطيب بمعنى الجيد والخبيث بمعنى الرديء وعليه قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} [البقرة: 267] .

(الصالح) هو المستقيم النافع وهو فعل المأمورات وترك المنهيات، وتناول المباحات من حيث أنها مباحات، أو وسائل لفعل المأمورات وترك المنهيات.

للاهتمام بالمأمور به قدمت قبل الأمر جملة النداء، ولأن هذا المأمور به مما يجب عليهم تبليغه نودوا بلفظ الرسل.

ولأن كل واحد منهم أوحى الله إليه بهذا النداء والأمر في زمانه كان النداء والأمر للجميع.

وقد دخل في الجمع عيسى - عليه الصلاة والسلام - الذي كان الحديث عليه في الآية التي قبل هذه وهي: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ} [المؤمنون: 50] .

كما دخل في الجمع محمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - الذي نزلت عليه هذه الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت