فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 307759 من 466147

ولأن المقصود من الأكل - وهو الغذاء واللذة - يحصل ببعض قيل"من الطيب"بـ"من"التبعيضية.

ولما كان المخاطب بأكل الحلال والعمل الصالح شأنه أن تستشرف (1) نفسه لتعيين ثمرة ذلك، جاء الخبر مؤكداً بـ"إنّ"في {إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} .

وعلم الله مستلزم لجزائه للعاملين، فكان كناية عن الجزاء وفي الكناية عن الجزاء بالعلم تفخيم لهذا الجزاء وتعظيم، فهو جزاء الله العليم وكفى به.

التفسير:

خلق الإنسان مركباً من روح وبدن، وإنما بقاء بدنه بالغذاء وإنما كمال روحه بالعمل.

فأمر الله بالأكل لبقاء البدن، واشترط أن يكون من الطيبات، لأنها هي التي تغذي ولا تؤذي، أما الخبائث ففيها الأذى ويتفه أو يعدم منها الغذاء.

وأمر بالعمل الصالح الذي فيه ذكاء للنفس ونفع لها في العاجل والآجل وخير للعباد والبلاد.

وأخبر بعلمه بعمل العاملين؛ ليجتهدوا في العمل ويخلصوا له فيه، وينتظروا جزاءهم من عنده.

والدين كله عمل صالح وتوحيد خالص، وقد انتظمتهما الآية تصريحاً في العمل واستلزاماً في التوحيد، وبين - تعالى - بهذه الآية أن هذا الذي اشتملت عليه هو دين الله لجميع الأمم، أوصى به رسله - صلوات الله وسلامه عليهم - ليبلغوه لخلقه، فهو حقيق أن يؤخذ به ويعمل عليه.

توجيه الترتيب:

تتوقف الأعمال على سلامة الأبدان، فكانت المحافظة على الأبدان من الواجبات، ولهذا قدم الأمر بالأكل على الأمر بالعمل.

فليس من الإسلام تحريم الطيبات التي أحلها الله كما حرم غلاة المتصوفة اللحم.

وليس من الإسلام تضعيف الأبدان وتعذيبها كما يفعله متصوفة الهنادك، ومن قلدهم من المنتسبين للإسلام.

والميزان العدل في ذلك هو ما كان عليه النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه رضي الله عنهم، وقد بين ذلك أئمة السنة والأثر رحمهم الله، وقد جوده مالك رضي الله عنه في كتاب الجامع (1) من الموطأ.

وفي تقديم الأكل من الطيبات على العمل الصالح تنبيه على أنه هو الذي يثمرها لأن الغذاء الطيب يصلح عليه القلب والبدن، فتصلح الأعمال، كما أن الغذاء الخبيث يفسد به القلب والبدن، فتفسد الأعمال.

بيان نبوي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت