[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
قوله: {مِّنْ خَشْيةِ رَبِّهِمْ} : فيه وجهان، أحدهما: أنها لبيانِ الجنسِ. قال ابن عطية:"هي لبيانِ جنسِ الإِشفاق". قلت: وهي عبارةٌ قلقة. والثاني: أنها متعلقةٌ ب"مُشْفِقُون"قاله الحوفي، وهو واضح.
قوله: {يُؤْتُونَ مَآ آتَواْ} : العامَّةُ على أنَّه من الإِتياء أي: يُعْطون ما أَعْطَوا. وقرأت عائشة وابن عباس والحسن والأعمش"يَأْتُون ما أَتَواْ"من الإِتيان أي: يفعلون ما فَعَلوا من الطاعاتِ. واقتصر أبو البقاء في ذكر الخلاف على"أتَوْا"بالقصرِ فقط. وليس بجيدٍ لأنه يُوهم أنَّ مَنْ قرأ"أَتَوْا"بالقَصْرِ قرأ"يُؤْتُون"من الرباعي. وليس كذلك.
قوله: {وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} هذه الجملةُ حالٌ مِنْ فاعل"يُؤْتُوْن"، فالواوُ للحال.
قوله"أنَّهم"يجوزُ أن يكونَ التقديرُ: وَجِلةُ مِنْ أنَّهم، أي: خائفةٌ مِنْ رجوعِهم إلى ربهم. ويجوزُ أن يكون"لأنَّهم"أي: سَبَبُ الوجَلِ الرجوعُ إلى ربهم.
قوله: {أولئك يُسَارِعُونَ} : هذه الجملةُ خبرُ"إنَّ الذين". وقرأ الأعمش"إنهم"بالكسرِ على الاستئنافِ فالوقفُ على"وَجِلة"تامٌّ أو كافٍ. وقرأ الحُرُّ"يُسْرِعُون"منْ أَسْرع. قال الزجاج:"يُسارِعُون أَبْلَغُ"يعني من حيث إنَّ المفاعَلة تَدُلُّ على قوةِ الفعلِ لأجلِ المغالبةِ.