فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 306261 من 466147

(فصل)

قال الحَلِيمي:

فقد بدأت هذا الباب من آياته عظم قدر الصلاة، بما وفق الله تعالى بفضله له.

وأقول في جهة: إن من خصائص الصلاة، التي تزيدها فضلاً ويوجب لها فخامة وقدراً أنه لا عبادة أشغل للجوارح منها.

فإنه ليس في الصيام إلا الكف عن الطعام والشراب والمباشرة ولا في الزكاة إلا دفع مال إلى مستحقه، ولا في الحج إلا أشياء معلومة وكف عن أشياء معلومة وأما الصلاة فإن مبناها على الخشوع لظاهر البدن وباطنه، فإن من حق الصلاة أن لا يشغل المصلي قلبه بغيرها، فيها فناؤه ينتشي عندما صلى، وباؤه يستكلم، فيدعو عنده كوامنه، أو يفارق مصلاه، ويدخل بيته، أو يستدبر القبلة أو يقوم في موضع القيام، أو يتشهد في وقت القراءة، ويقرأ في وقت التشهد.

فإن كان هذا مضى، وللصلاة يخالف لها، ثبتت عليه ومن حقها أن يسكن المصلي يده فلا يعبث، ويلزم قصد وجهه، فلا يلتفت ولا يستمع إلى كلام متكلم، فربما اختلفت القراءة عليه، وربما التفت بعض ما يسمعه فقاله.

ولا يحدث نفسه في الصلاة فربما ذكر أمراً فضحك منه، وربما يذكر ما يعمله فاضطربت صلاته عليه.

ولا يستكثر من الإشارات في صلاته فيقضي حوائجه بها وهو في الصلاة.

ولا يفرقع أصابعه، ولا يلبس في صلاته ثوباً ولا يضع عن نفسه ثوباً من غير ضرورة.

وإذا أراد أن ينزعه أو ينتجم، فلا يرمي به نحو القبلة، وليأخذ ذلك بطرف ثوبه إن جاء في مسجد.

فإن كان في موضع يقدر على قذفه فيه برفق قذفه وكل ذلك داخل في قول الله عز وجل: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ} .

ووردت في هذا الباب أخبار: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «إذا كان أحدكم في صلاته فلا يبزقن أمامه فإنه مستقبل ربه» .

وروي أنه قال: «إن أحدكم إذا قام إلى الصلاة فإنما يستقبل ربه والملك عن يمينه، فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه وليبزق عن يساره» ، وعنه - صلى الله عليه وسلّم - أن المصلي «إذا قام في الصلاة فالتفت، قال له الرب: ابن آدم أقبل إلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت