قوله تعالى: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الله يَعْلَمُ مَا فِي السمآء والأرض}
أي وإذ قد علمت يا محمد هذا وأيقنت فاعلم أنه يعلم أيضاً ما أنتم مختلفون فيه فهو يحكم بينكم.
وقد قيل: إنه استفهام تقرير للغير.
{إِنَّ ذلك فِي كِتَابٍ} أي كلّ ما يجري في العالَم فهو مكتوب عند الله في أم الكتاب.
{إِنَّ ذلك عَلَى الله يَسِيرٌ} أي إن الفصل بين المختلفين على الله يسير.
وقيل: المعنى إن كتاب القلم الذي أمره أن يكتب ما هو كائِن إلى يوم القيامة على الله يسير.
قوله تعالى: {وَيَعْبُدُونَ} يريد كفار قريش.
{مِن دُونِ الله مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً} أي حجة وبرهاناً.
وقد تقدم في"آل عمران".
{وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ} .
قوله تعالى: {وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ} يعني القرآن.
{تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الذين كَفَرُواْ المنكر} أي الغضب والعُبوس.
{يَكَادُونَ يَسْطُونَ} أي يبطشون.
والسطوة شدّة البطش؛ يقال: سطا به يسطو إذا بطش به؛ كان ذلك بضرب أو بشتم، وسطا عليه.
{بالذين يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا} .
وقال ابن عباس: يسطون يبسطون إليهم أيديهم.
محمد بن كعب: أي يقعون بهم.
الضحاك: أي يأخذونهم أخذاً باليد، والمعنى واحد.
وأصل السَّطْو القهر.
والله ذو سطوات؛ أي أخذات شديدة.
{قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذلكم النار} أي أكره من هذا القرآن الذي تسمعون هو النار.
فكأنهم قالوا: ما الذي هو شر؛ فقيل هو النار.
وقيل: أي هل أنبئكم بشر مما يلحق تالي القرآن منكم، هو النار؛ فيكون هذا وعيداً لهم على سطواتهم بالذين يتلون القرآن.
ويجوز في"النار"الرفع والنصب والخفض؛ فالرفع على هو النار، أو هي النار.
والنصب بمعنى أعني، أو على إضمار فعل مثل الثاني، أو يكون محمولاً على المعنى؛ أي أعرفكم بشر من ذلكم النار.