38 - {إِنَّ اللَّهَ} سبحانه وتعالى {يُدَافِعُ} غوائل المشركين وضررهم وكيدهم {عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا} بالله ورسوله، وتوكلوا عليه، وأنابوا إليه؛ أي: يبالغ في دفع شر الأشرار، وكيد الفجار عنهم، ويحميهم أشد الحماية من أذاهم، ويكلؤهم وينصرهم على أعدائهم، ويكتب لهم الفلج عليهم، والظفر بهم، كما قال: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا} .
وقرأ الحسن وأبو جعفر ونافع: {يدافع} و {لولا دفاع الله} . وقرأ أبو عمرو وابن كثير {يَدْفَع} {ولولا دَفْع} . وقرأ الكوفيون وابن عامر {يدافع} {ولولا دفع} وصيغة المفاعلة هنا مجردة عن معناها الأصليِّ، وهو وقوع الفعل من الجانبين، كما تدل عليه القراءة الأخرى. ففاعل هنا بمعنى المجرد، نحو جاوزت وجزت؛ لأن هذه الصيغة قد ترد ولا يراد بها معناها الأصلي كثيرًا، نحو عاقبت اللصُّ. وقيل: إن إيراد هذه الصيغة هنا للمبالغة. وقيل: للدلالة على تكرر الواقع، والمعنى يبالغ في دفع ضرر المشركين عن المؤمنين. وقيل: يُعْلي حجتهم. وقيل: يوفقهم، والجملة مستأنفة، لبيان هذه المزية الحاصلة للمؤمنين من رب العالمين، وأنه المتولى للمدافعة عنهم. وجملة قوله: {إِنَّ اللَّهَ} سبحانه وتعالى {لَا يُحِبُّ} ؛ أي: يبغض {كُلَّ خَوَّانٍ} ؛ أي: كثير الخيانة في أمانة الله تعالى، أمرًا كان، أو نهيًا أو غيرهما من الأمانات. {كَفُورٍ} ؛ أي: كثير الكفران لنعمته، مقررة معللة لمضمون الجملة الأولى، فإن المدافعة من الله لهم عن عباده المؤمنين، مشعرة أتم إشعار بأنهم مبغضون إلى الله، غير محبوبين له، فلا يرضى فعلهم ولا ينصرهم.