إعراب سورة الحج
{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) }
"يَاأَيُّهَا النَّاسُ":
يا: حرف نداء. أَيُّهَا: منادى مبني على الضم في محل نصب. وهَا: للتنبيه وصلة لنداء ما فيه (أل) . النَّاسُ: مرفوع على أنه بدل من (أَيُّ) ، أو نعت له على اللفظ.
قال الزجاج:"والنحويون لا يجيزون إلا رفع الناس هنا. والمازني أجاز النصب؛ كما تقول: يأيها الرجلَ أَقْبل. وهذا غلط من المازني".
"اتَّقُوا رَبَّكُمْ":
اتقوا: فعل أمر مبني على حذف النون. والواو: في محل رفع فاعل.
ربُّكم: مفعول به منصوب. والضمير: في محل جر بالإضافة، وجوز أبو حيان نصب"رَبَّكُم"على تقدير مضاف محذوف؛ أي: اتقوا عذاب ربكم. وأقيم المضاف إليه مقام المضاف.
"إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ":
إِنَّ: حرف ناسخ مؤكِّد. زَلْزَلَةَ: اسم"إِنَّ"منصوب. السَّاعَةِ: مضاف إليه مجرور. شَئٌ: خبر"إِنَّ"مرفوع. عَظِيمٌ: صفة مرفوعة.
وفي الإضافة"زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ"ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه من إضافة المصدر إلى فاعله، على أنه مصدر من الفعل اللازم (تَزَلْزَل) ولا مفعول له. والمعنى: إنَّ تَزَلْزُلَ الساعة.
والثاني: أنه من إضافة مصدر المتعدي إلى فاعله والمفعول محذوف. والمعنى: إن زلزلة الساعة الناسَ، وهذا تقدير العكبري. أو: إن زلزلة الساعةِ الأرضَ، وهو الأحسن عند السمين، واستدل لذلك بقوله تعالى:"إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا" [الزلزلة: 99/ 1] .
والثالث: أن يكون من إضافة مصدر المتعدي إلى مفعوله على طريقة الاتِّساع في الظرف على معنى (في) . والمعنى: إن الزلزلة في الساعة؛ فهو كقوله تعالى:"بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ" [سبأ: 34/ 33] .
* وجملة:"إنَّ زَلزَلَةَ السَّاعَةِ ..."تعليلية لموجب الأمر بالتقوى، فلا محل لها من الإعراب. قال الشهاب: "التعليل مستفاد من الجملة المصدرة بـ"إِنَّ"المستأنفة استئنافًا بيانيًا على ما قرر علماء المعاني".