قال - عليه الرحمة:
{أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (70) }
يعلم السِّرَّ والنجوى، وماتكون حاجةُ العبدِ له أَمَسَّ وأقوى، وبكلِّ وجهٍ هو بالعبد أَوْلى، وله أن يحمل له النُّعْمى، ويزيل عنه البَلْوى، ولا يسمع منه الشكوى، فله الحُكْمُ تبارك وتعالى.
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (71)
الآية تشير أَنَّ مَنْ جملة خواصِّه أفرده - سبحانه - ببرهان، وأَيَّده ببيان، وأعزَّه بسلطان. ومَنْ لا سلطانَ له يمتد إليه قَهْرُه، ومن لا برهان له ينبسط عنه - إلى غيره - نورُه، فهو بِمَعزِلٍ عن جملته.
{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ}
لِسَمَاعِ الخطاب أَثّرٌ في القلوبِ من الاستبشارِ والبهجة، أوالإنكار والوحشةِ. ثم ما تخامره السرائرُ يلوحُ على الأسِرّةِ في الظاهر؛ فكانت الآياتُ عند نزولِها إذا تُلِيَتْ على الكافر يلوح على وجوهِهم دُخَانُ ما تنطوي عليه قلوبُهم من ظلماتِ التكذيب، فما كان يقع عليهم طَرْفٌ إلاَّ نَبَّأ عن جحودهم، وعادت إلى القلوب النُّبُوءَةُ عن إقلاعهم.
ثم أخبر أنَّ الذي هم بصَدَدِه في الآخرةِ من أليم العقوبةِ شرٌّ بكل وجهٍ لهم مِمَّا يعود إلى الرائين لهم عند شهودهم. وإنّ المناظِرَ الوضيئة للرائين مُبْهِجةٌ، والمناظِرَ المُنْكَرَة للناظرين إليها موحِشَة. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 560 - 561}