(فصل فِي أسرار متشابهات السورة الكريمة)
قال ابن جماعة:
292 -مسألة:
قوله تعالى: (ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ(13 ) ) الآيات. عطف الأولين بثم، والثلاثة الأخر بالفاء.
جوابه:
أن الإنسان: آدم، والمجعول: بنوه بعده، والمراد الجنس، لأن آدم عليه السلام لم يكن نطفة قط، ثم ذكر خلقه بعده من النطفة كما ذكر.
293 -مسألة:
قوله تعالى: (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ(14) وظاهره
الاشتراك في الخلق وفى فاطر: (هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ) ؟.
جوابه:
أن المراد بالخلق: التقدير، ويطلق الخلق على التقدير لغة
ومنه قوله تعالى: (وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا) لكن عند الإطلاق
مختص بالله تعالى كالرب يطلق على رب المال والدار وعند
الإطلاق لله تعالى.
290 -مسألة:
قوله تعالى: (فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ) وقال
تعالى بعده في قصة هود (وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا) فقدم الجار والمجرور ثانيا.
جوابه:
أن الجار في قصة نوح عليه السلام - جاء بعد تمام
الصلة والانتقال إلى المقول فما فصل بين متلازمين، ولو
أخره في قصة هود عليه السلام لفصل بين الصلة وتمامها
المعطوف عليها لأن قوله تعالى: (وكذبوا) من تمام الصلة.
295 -مسألة:
قوله تعالى: (فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ(41 ) ) معرفا، وقال
بعده: (فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ(44 ) ) منكرا؟.
جوابه:
أن القرن الأول معروف أنهم قوم هود لقوله تعالى: (مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا) ، وأول قرن بعد نوح: قوم هود.
وقوله تعالى: (قُرُونًا آخَرِينَ) غير معروفين بأعيانهم
فجاء بلفظ التنكير بقوله تعالى: (لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ) لأن عدم
الإيمان هي الصفة العامة لجميعهم.