ومن لطائف ونكات تفسير النسفي:
(الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ(2)
وأضيفت الصلاة إلى المصلين لا إلى المصلى له لانتفاع المصلي بها وحده وهي عدته وذخيرته، وأما المصلى له فغني عنها.
(وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ(3)
ولما وصفهم بالخشوع في الصلاة أتبعه الوصف بالإعراض عن اللغو ليجمع لهم الفعل والترك الشاقين على الأنفس اللذين هما قاعدتا بناء التكليف.
(وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ(4)
مؤدون ولفظ {فاعلون} يدل على المداومة بخلاف (مؤدون) .
وقيل: الزكاة اسم مشترك يطلق على العين وهو القدر الذي يخرجه المزكي من النصاب إلى الفقير، وعلى المعنى وهو فعل المزكي الذي هو التزكية وهو المراد هنا، فجعل المزكين فاعلين له لأن لفظ الفعل يعم جميع الأفعال كالضرب والقتل ونحوهما. تقول للضارب والقاتل والمزكي فعل الضرب والقتل والتزكية.
ويجوز أن يراد بالزكاة العين ويقدر مضاف محذوف وهو الأداء، ودخل اللام لتقدم المفعول وضعف اسم الفاعل في العمل فإنك تقول (هذا ضارب لزيد) ولا تقول (ضرب لزيد) .
(إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ(6)
ولم يقل (مَن) لأن المملوك جرى مجرى غير العقلاء، ولهذا يباع كما تباع البهائم.
(وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ(9)
يداومون في أوقاتها.
وإعادة ذكر الصلاة لأنها أهم، ولأن الخشوع فيها غير المحافظة عليها، أو لأنها وحدت أولاً ليفاد الخشوع في جنس الصلاة أية صلاة كانت، وجمعت آخراً ليفاد المحافظة على أنواعها من الفرائض والواجبات والسنن والنوافل.
(فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ(28)