ثم ذكر المؤمنين فقال: {إِنَّ الذين هم من خَشية ربِّهم مُشْفِقُون}
وقد شرحنا هذا المعنى في قوله: {وهم من خشيته مشفقون} [الأنبياء: 28] .
قوله تعالى: {والذين يُؤتُون ما آتَوا} وقرأ عاصم الجحدري:"يأتون ما أتوا"بقصر همزة"أتوا".
"وسَألتْ عائشةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية فقالت: يا رسول الله، أهم الذين يُذنبون وهم مشفقون؟ فقال:"لا، بل هم الذين يصلُّون وهم مشفقون، ويصومون وهم مشفقون، ويتصدَّقون وهم مشفقون أن لا يُتقبَّل منهم"قال الزجاج: فمعنى"يؤتون": يُعطون ما أَعْطَوا وهم يخافون أن لا يُتقبَّل منهم، {أنهم إِلى ربِّهم راجعون} أي: لأنهم يوقنون أنهم يرجعون."
ومعنى"يَأتون": يعملون الخيرات وقلوبهم خائفة أن يكونوا مع اجتهادهم مقصِّرين، {أولئك يسارعون في الخيرات} وقرأ أبو المتوكل، وابن السميفع:"يُسْرِعون"برفع الياء وإسكان السين وكسر الراء من غير ألف.
قال الزجاج: يقال: أسرعت وسارعت في معنى واحد، إِلا أن"سارعت"أبلغ من"أسرعت"، {وهم لها} أي: من أجلها، وهذا كما تقول: أنا أُكرم فلاناً لك، أي: من أجلك.
وقال بعض أهل العلم: الوجل المذكور هاهنا واقع على مُضْمَر. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 5 صـ}