فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 308697 من 466147

قال - عليه الرحمة:

{وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (78) }

ذكر عظيمَ مِنَّتِهِ عليهم بأن خَلَقَ لهم هذه الأعضاء، واطالَبَهم بالشكر عليها.

وشُكْرُهُمْ عليها استعمالُها في طاعته؛ فَشُكْرُ السَّمْعِ ألا تسمعَ إلا بالله ولله، وشُكْرُ البَصَر ألا تنظرَ إلا بالله ولله، وشكرُ القلب ألاَّ تشهدَ غيرَ الله، وألاَّ تحبَّ به غيرَ الله.

وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (79)

الابتداءُ للحادثاتِ من الله بدءاً، والانتهاءُ إليه عوداً، والتوحيد ينتظم هذه المعاني؛ فتعرف أنَّ الحادثات بالله ظهوراً، ولله مِلْكاً، ومن الله ابتداءً، وإلى الله انتهاءً.

وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (80)

يُحْيي لنفوسَ ويُميتُهَا والمعنى في ذلك معلومٌ، وكذلك يحيي القلوبَ ويميتها؛ فموتُ القلب بالكُفْرِ والجُحد، وحياةُ القلبِ بالإيمان والتوحيد، وكما أنَّ للقلوبِ حياةً وموتاً فكذلك للأوقات موتٌ وحياةٌ، فحياةُ الأوقاتِ بيُمْنِ إقباله، وموتُ الأوقاتِ بمحنة إعراضه، وفي معناه أنشدوا:

أموت إذا ذكرتك ثم أحيا ... فكم أحيا عليك وكم أموت

قوله: {وَلَهُ اخْتِلاَفُ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ} ؛ فليس كلُّ اختلافها في ضيائها وظلمتها، وطولها وقِصَرِها، بل ليالي المحبين تختلف في الطول والقِصَر، وفي الروح والنوح؛ فَمِنَ الليالي ما هو أضوأ من اللآلي، ومن النهار ما هو أشدُّ من الحنادس، يقول قائلهم: لياليَّ بعد الظاعنين شُكُولُ.

ويقول قائلهم:

وكَمْ لظلامِ الليلِ عِنْدِيَ من يدٍ ... تُخَبِّرُ أَنَّ المانويةَ تَكْذِبُ

وقريب من هذا المعنى قالوا:

ليالي وصالٍ قد مَضَيْن كأنَّها ... لآلي عقودٍ في نحور الكواعبِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت