إخواني حبال الآمال رثاث وساحر الْهوى نفاث والأماني على الْحَقِيقَة أضغاث وَالْمَال المدخر رزق الْوَارِث
عجبا لأجسام ذُكُور وعقول إناث ألام الرواح فِي الْهوى والتغليس وحتام السَّعْي فِي صُحْبَة إِبْلِيس وَكم بهرجة فِي الْعَمَل وَكم تَدْلِيس أَيْن الأقران هَل لَهُم من حسيس أما تعلم أَنهم ندموا على إِيثَار الخسيس تالله لقد ودوا طَلَاق الدُّنْيَا قبل الْمَسِيس لقد أسمعك الْمَوْت وعيدك وكأنك بِهِ قد ضعضع مشيدك وأخلى مِنْك دَارك وملأ بك بيدك لقد أمرضك الْهوى وَفِي عزمه أَن يزيدك هَل لذت لَذَّة الدُّنْيَا فصفت هَل عافت إِلَّا وعافت وعفت هَل تبِعت عرضا وقفت فوقفت هَل أرشفت شفة من رضابها فشفت بَينا محبها يناجيها بِأَلْفَاظ المنى خفت مَا بلغ المُرَاد مِنْهَا إِلَّا من صد عَنْهَا والتفت
(عين الْمنية يُفْضِي غير مطرفة ... وطرف مطلوبها مذكان وَسنَان)
(جهلا تمكن مِنْهُ حِين مولده ... فالمرء صَاح ولب الْمَرْء سَكرَان)
كم نرمي هدف سَمعك برشق كَلَام كم نلدغ أصل قَلْبك بحمة ملام لَا تَنْفَع الرياضة إِلَّا فِي نجيب لَو سقى الحنظل بِمَاء السكر لن يخرج حلوا شجر الأثل وَإِن دَامَ المَاء تَحْتَهُ لم يُثمر سَحَاب الْهدى قد طبق بيد الأكوان وأظن أَرض قَلْبك سبخا إِنَّمَا يغلب هَذَا على ظَنِّي لبعد صلاحك وَقد يَسْتَحِيل الْخمر خلا كم تحضر الْمجْلس وَتخرج وَمَا علقت بِشَيْء وَيحك هَذَا البنفسج يطْرَح فِي الشيرح فيعبق بِهِ طول السّنة وَكَذَلِكَ الْورْد فِي الأشنان
(وَمن البلية عذل من لَا يرعوي ... عَن غيه وخطاب من لَا يفهم)
وَيحك إِلَى كم تعدو خلف موكب الْهوى وَمَا تربح إِلَّا الْغُبَار دع حَبل الرعونة من يَد التَّمَسُّك فَإِنَّهُ لَا مرّة لَهُ مَا قتل أحد بِأحد من سيف سيوفي ومواهب الْأَعْمَار مسترجعة بالأنفاس حَتَّى تستوفي أَلَسْت نقضت عهد {أَلَسْت} بعد عقد عقده فَكيف حل لَك الْحل
(بِحرْمَة مَا قد كَانَ بيني وَبَيْنكُم ... من الْوَصْل إِلَّا مَا رجعتم إِلَى الْوَصْل)
نَحن لَك على الْوَفَاء مَا زلنا وَأَنت مَا ثَبت يَوْمَيْنِ
لكثير
(وَكُنَّا ارتقينا فِي صعُود من الْهوى ... فَلَمَّا علوناه ثَبت وزلت)
(وَكُنَّا عَقدنَا عقدَة الْوَصْل بَيْننَا ... فَلَمَّا توافينا شددت وحلت)
وَا عجَبا تنبه الْحَيَوَانَات بِاللَّيْلِ فتصوت وَأَنت غافل وَيحك إِذا فتحت عَيْنَيْك فِي الدجى فصح بقلبك
(قُم بِنَا يَا أخي لما نتمنى ... واطرد النّوم بالعزيمة عَنَّا)