(قُم فقد صاحت الديوك وَنَادَتْ ... لَا تكون الديوك أطرب منا)
إخواني مُصِيبَتنَا فِي التَّفْرِيط وَاحِدَة وَأهل الأحزان أهل
(آنا ليجمعنا الْبكاء وكلنَا ... نبكي على شجن من الأشجان)
مجْلِس الذّكر مأتم الأحزان هَذَا يبكي لذنوبه وَهَذَا ينْدب لعيوبه وَهَذَا على فَوَات مَطْلُوبه وَهَذَا لإعراض محبوبه
(يتشاكى الواجدون جوى ... وَاحِدًا والوجد ألوان)
يَا نائح الْفِكر نضد يَا نادب الْحزن عدد يَا لائم النَّفس شدد يَا رامي الْقلب سدد يَا جَامع الدمع بدد يَا مطرب السِّرّ ردد
للمهيار
(نشدتك يَا بانة الأجرع ... مَتى رفع الْحَيّ من لعلع)
(وَهل مر قلبِي فِي التَّابِعين ... أم حَار ضعفا فَلم يتبع)
(رَأَيْت لَهُ بَين تِلْكَ الْقُلُوب ... إِذا اشتبهت أنة الموجع)
(أدر يَا نديمي كأس الحَدِيث ... فكأسي بعدهمْ مدمعي)
يَا مُقَيّدا عَن السّير بقيود الشواغل أيطمع فِي لحاق الطير مقصوص القوادم صَوت فِي الأسحار بالسائرين لَعَلَّ عطفا يَنْعَطِف إِلَيْك فِي عطفة رَحْمَة فقد ترق السَّاعَة لأهل الْفَاقَة
للمهيار
(ردوا لنا يَوْمًا وَلَو سَاعَة ... على الغضا من عيشنا الزائل)
(لي ذلة السَّائِل مَا بَيْنكُم ... فَلَا تفتكم عزة الْبَاذِل)
سل اللَّيْل عَن الأحباب فَعنده الْخَبَر خلا الْفِكر بِالْقَلْبِ فِي بَيت التِّلَاوَة فجرت أَوْصَاف الحبيب فَنَهَضَ قلق الشوق يضْرب بطُون الرَّوَاحِل لينهر السهر فَلَا وَجه لنوم الْقَوْم
للخفاجي
(أَتَرَى طيفكم لما سرى ... أَخذ النّوم وَأعْطى السهرا)
(مَا نلوم اللَّيْل بل نعدره ... إِنَّمَا طوله من قصرا)
(يَا عيُونا بالغضا رَاقِدَة ... حرم الله عليكن الْكرَى)
(لَو عدلتن تساهمنا جوى ... مثل مَا كُنَّا اشتراكنا نظرا)
(حبذا فِيك حَدِيث بَاطِن ... فطن الدمع بِهِ فانتشرا)
من لم يكن لَهُ مثل تقواهم لم يعلم مَا الَّذِي أبكاهم من لم يُشَاهد جمال يُوسُف لم يعلم مَا الَّذِي آلم قلب يَعْقُوب
(من لم يبت وَالْحب حَشْو فُؤَاده ... لم يدر كَيفَ تفتت الأكباد)
لَو دمت على سلوك الْبَادِيَة طابت لَك ريح الشيح
(تقر لعَيْنِي أَن أرى رَملَة الْحمى ... إِذا مَا بَدَت يَوْمًا لعَيْنِي قلالها)
(وَلست وَإِن أَحْبَبْت من يسكن الغضا ... بِأول راج حَاجَة لَا ينالها)
انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...