قلت هما ذكران مختلفان فليس تكراراً وصفهم أولاً بالخشوع في الصلاة وآخراً بالمحافظة عليها.
قوله عزّ وجلّ {أولئك} يعني أهل هذه الصفة {هم الوارثون} يعني يرثون منازل أهل النار من الجنة.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) "ما منكم من أحد إلا وله منزلان منزل في الجنة ومنزل في النار فمن مات ودخل النار ورث أهل الجنة منزله"وذلك قوله تعالى: {أولئك هم الوارثون} ذكره البغوي بغير سند وقيل معنى الوراثة هو أن يؤول أمرهم إلى الجنة وينالوها كما يئول أمر الميراث إلى الوارث.
{الذين يرثرون الفردوس} هو أعلى الجنة.
عن عبادة بن الصامت أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال"إنّ في الجنة مائة درجة ما بين كل درجة ودرجة كما بين السماء والأرض والفردوس أعلاها درجة ومنها تفجر أنهار الجنة الأربعة ومن فوقها يكون العرش فإذا سألتم الله فسألوه الفردوس"أخرجه الترمذي {هم فيها خالدون} أي لا يخرجون منها ولايموتون.
قوله عزّ وجلّ {ولقد خلقنا الإنسان} يعني ولد آدم الإنسان اسم جنس {من سلالة من طين} قال ابن عباس السلالة صفوة الماء وقيل هي المني لأن النطفة تسل من الظهر من طين يعني طين آدم لأن السلالة تولدت من طين خلق منه آدم وقيل: المراد من الإنسان هو آدم ، وقوله من سلالة أي سل من كل تربة {ثم جعلناه نطفة} يعني الذي هو الإنسان جعلناه نطفة {في قرار مكين} أي حريز وهو الرحم وسمي مكيناً لاستقرار النطفة فيه إلى وقت الولادة {ثم خلقنا النطفة علقة} أي صيرنا النطفة قطعة دم جامد {فخلقنا العلقة مضغة} أي جعلنا الدم الجامد قطعة لحم صغيرة {فخلقنا المضغة عظاماً فسكونا العظام لحماً} وذلك لأن اللحم يستر العظم فجعله كالسكوة له.