فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 308550 من 466147

ثم بيّن فضله على عباده، وعدله بينهم في الجزاء إثر بيان لطفه في التكليف وكتابة الأعمال على ما هي عليه، فقال: {وَهُمْ لَا يُظْلَمُون} في الجزاء بنقص ثواب، أو زيادة عذاب، بل يجزون بقدر أعمالهم التي كلفوها، ونطقت بها صحائفها بالحق، والجمع في {وَهُمْ لَا يُظْلَمُون} باعتبار عموم النفس لوقوعها في سياق النفي.

63 -ثم أضرب سبحانه عما سبق، وذكر أحوال الكفار فقال: {بَلْ قُلُوبُهُمْ} ؛ أي: قلوب الكفرة {فِي غَمْرَةٍ} ؛ أي: في غفلة غامرة؛ أي: ساترة لها {مِنْ هَذَ} الذي بين في القرآن، من أن لدينا كتابًا ينطق بالحق؛ أي: ديوان الحفظة الذي يظهر لهم أعمالهم السيئة على رؤوس الأشهاد، فيجزون بها؛ أي: بل قلوب الكفار في غمرة غامرة لها، عن هذا الكتاب الذي ينطق بالحق، أو على الأمر الذي عليه المؤمنون، يقال: غمره الماء إذا غطاه، ونهر غمر يغطي من دخله. والمراد بها هنا: الغطاء أو الحيرة والعمي. وقد تقدم الكلام على الغمرة قريبًا.

والمعنى: أي بل قلوب المشركين في غفلة عن هذا القرآن، والاسترشاد بما جاء به، مما فيه سعاده الناس في دينهم ودنياهم، فلو قرؤوه وتدبروه لرأوا أنه كتاب ينطق بالحق والصدق، وأنه يقضي بأن أعمال المرء مهما دقت فهو محاسب عليها، وأن ربك لا يظلم من عباده أحدًا. ثم ذكر جنايات أخرى لهم فوق جنايتهم السابقة، فقال: {وَلَهُمْ} ؛ أي: وللكفار {أَعْمَالٌ} كثيرة خبيثة {مِنْ دُونِ ذَلِكَ} الذي ذكر من كون قلوبهم في غفلة عظيمة مما ذكر، وهي فنون كفرهم ومعاصيهم التي من جملتها ما سيأتي، من طعنهم في القرآن، وإقامة إمائهم في الزنا. {هُمْ} ؛ أي: الكفار {لَهَا} ؛ أي: لتلك الأعمال {عَامِلُونَ} ؛ أي: معتادون فعلها، مستمرون عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت