بَلْ قُلُوبُهُمْ أي الكفار فِي غَمْرَةٍ في غفلة غامرة لها وجهالة مِنْ هذا من كتاب الحفظة، أو مما وصف به هؤلاء، أو من القرآن وَلَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ أي أعمال خبيثة متجاوزة لما وصفوا به أو أدنى مما هم عليه من الشرك أو غير ذلك هُمْ لَها عامِلُونَ معتادون فعلها، فيعذبون عليها.
حَتَّى ابتدائية يبتدأ بعدها الكلام، وهو الجملة الشرطية هنا مُتْرَفِيهِمْ متنعميهم وهم أغنياؤهم ورؤساؤهم بِالْعَذابِ يعني القتل يوم بدر، أو الجوع حين دعا عليهم الرسول صلّى الله عليه وسلم،
فقال: «اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف»
فقحطوا حتى أكلوا الكلاب والجيف والعظام المحترقة يَجْأَرُونَ يصيحون ويضجون، وقد فاجؤوا الصراخ بالاستغاثة، وهو جواب الشرط.
لا تُنْصَرُونَ لا تمنعون منا، أو لا يلحقكم نصر ومعونة من جهتنا ولا ينصركم أحد،
وقوله: إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ تعليل للنهي، أي لا تجأروا فإنه لا ينفعكم آياتِي القرآن تَنْكِصُونَ ترجعون وراءكم، والمراد: تعرضون مدبرين عن سماع الآيات وتصديقها والعمل بها مُسْتَكْبِرِينَ عن الإيمان بِهِ أي بالتكذيب أو بالبيت الحرام بأنهم أهله وقوامه، وأنهم في أمن بخلاف سائر الناس في مواطنهم، والباء على هذا المعنى متعلقة بمستكبرين لأنه بمعنى مكذبين سامِراً أي جماعة سمّارا، وهم الذين يتحدثون بالليل حول البيت، يسمرون بذكر القرآن والطعن فيه تَهْجُرُونَ إذا كان من الثلاثي (هجر) أي بفتح التاء: أي تتركون القرآن من الهجر وهو القطيعة، وإذا كان من الرباعي (أهجر) أي بضم التاء: أي تقولون غير الحق في النبي والقرآن، من الهجر: وهو الهذيان والفحش.