ثمان وسبعون آية بعضها مدنيّه وأكثرها مكيّة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ أي عقابه بان تطيعوه إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ أي تحريكها الأشياء على الإسناد المجازى أو تحركها فيها فاضيف إليها إضافة معنوية بتقدير في أو إضافة المصدر إلى الظرف على اجرائه مجرى المفعول به شَيْءٌ عَظِيمٌ أي هائل ان مع صلتها في مقام التعليل علل أمرهم بالتقوى بفظاعة الساعة ليتصوروها بعقولهم ويعلموا انه لا يومنهم منها سوى التدرع بلباس التقوى اختلفوا في هذه الزلزلة فقال علقمة والشعبي هذا من اشراط الساعة تكون قبل قيام الساعة قال جلال الدين المحلى قبل طلوع الشمس من مغربها واختار هذا القول ابن العربي والقرطبي بقرينة قوله تعالى.
يَوْمَ تَرَوْنَها
أي الساعة أو الزلزلة ظرف لقوله تَذْهَلُ
بسببها كُلُّ مُرْضِعَةٍ
أي أمرأة ألقمت الرضيع ثديها يقال أمرأة مرضع بلا هاء إذا أريد بها الصفة مثل حائض وحامل يعني من شانها ان ترضع وإذا أريد به الفعل حالا يقال مرضعة عَمَّا أَرْضَعَتْ
ما موصولة أو مصدرية يعني تدهش من هول تلك الزلزلة فتذهل عمن ترضعها وتنزع ثديها من فيه أو تذهل عن ارضاعها هذه الجملة خبر ثان لأن والرابط ضمير ترونها أو تعليل بعظم شانها وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها
أي تسقط جنينها من هول تلك الزلزلة عطف على تذهل قال الحسن تذهل المرضعة عن ولدها يعني فطام وتضع الحامل ما في بطنها من غير تمام وَتَرَى النَّاسَ سُكارى
قال الحسن ترى الناس سكارى من الخوف وَما هُمْ بِسُكارى
من الشراب قرأ حمزة والكسائي سكرى وما هم بسكرى قال البغوي هما لغتان لجمع السكران قال البيضاوي وقرأ سكرى كعطشى اجراء للسكر مجرى العلل أفرد الضمير في ترى الناس بعد جمعه في ترونها لأن الساعة يراها الجميع واثر السكر انما
يراه كل واحد على غيره وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ