فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 299415 من 466147

قال - عليه الرحمة:

بسم الله الرحمن الرحيم.

سماع"بسم الله"يوجب الهيبة والغيبة وذلك وقت محوهم.

وسماع"الرحمن الرحيم"يوجب الأنس والقربة.

وذلك وقت صحوهم، فعند سماع هذه الآية انتظم لهم المحو والصحو في سلك واحد.

سماع"بسم الله"انزعاج القلوب وعنده يحصل داء جنونهم (1) ، وسماع"الرحمن الرحيم"يوجب ابتهاج القلوب وبه يجصل شفاء فتونهم، فعودة فتونهم في لطف جماله كما أن موجب جنونهم في كشف جلاله.

قوله جل ذكره: (يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم)

{يَأ اَيُّهَا النَّاسُ} نداء علامة، {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا} [البقرة: 104] نداء كرامة، وبكلِّ واحدٍ من القسمين يفتتح الحقُّ خطابه في السُّوَر، وذلك لانقسام خطابه إلى صفة التحذير مرةً، وصفة التبصير أخرى.

والتقوى هي التحرز والاتقاء وتجنب المحظورات. وتجنب المحظورات فَرْضٌ، وتجنب الفضلات والشواغل - وإن كان من جملة المباحات - نَفْلٌ، فثوابُ الأول أكثر ولكنه مؤجَّل، وثوابُ النَّفْلِ أقلُّ ولكنه مُعَجَّل.

ويقال خوَّفهم بقوله: {اتَّقُوا} ثم سكَّن ما بهم من الخوف بقوله: {رَبَّكُمْ} فإنَّ سماعَ الربوبية يوجب الاستدامة وجميل الكفاية.

قوله: {إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} : وتسمية المعدوم"شيئاً"توَسُّعٌ، بدليل أنه ليس في العدم زلزلة بالاتفاق وإن كان مُطْلَقُ اللفظِ يقتضيه، وكذلك القول في تسميته"شيئاً"هو توسُّع.

يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2)

(1) ليس الجنون والفتون هنا مرتبطين بفساد العقل كما قد يتبادر للذهن إنما يرتبطان بذهاب العقل والوله فِي المحبوب، وهذه هي المرة الأولى التي تصادف فيها هاتين اللفظتين فِي مثل هذا السياق، وقد اعتدنا أن نسمع بدلا من (مجنون ومفتون) كلمات أخرى مثل (مهيم ومتيم) [انظر التحبير فِي التذكير ص 62] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت