فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 299018 من 466147

وقال ابن نور الدين اليمني:

سُوْرَةُ الحَجِّ

(من أحكام البيت الحرام)

194 - (1) قوله عَزَّ وجَلَّ: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الحج: 25] .

اختلفَ أهلُ العلمِ بالقرآنِ في المرادِ بالمسجدِ الحَرام: فقال ابنُ عَبّاسٍ وابنُ جُبَيْر - رضيَ اللهُ تَعالى عنُهم: المرادُ بهِ الحَرَمُ.

وقالَ قتادَةُ: المرادُ بهِ مَكَّةُ، وهو قريبٌ من الأول.

وقالَ الشافعيُّ في آخرينَ: المراد بِه عَيْنُ المسجدِ.

وهو أولُ بيتٍ جعله اللهُ تَعالى للناس، قالَ الله تَعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا} [آل عمران: 96] .

* واختلفوا أيضاً في معنى السَّواءِ، فقالَ قومٌ: سواء في الانتفاع بالنزول فيه، فليس أحدٌ أَحَقَّ من غيره، إلا أنه لا يُخرج أحدٌ من بيته.

وهذا قولُ ابنِ عباسٍ - رضي الله تعالى عنهما -.

روى عليُّ بنُ أبي طَلْحَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ في قوله: {سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ} [الحج: 25] ، يقولُ: ينزلُ أهلُ مَكَّةَ وغيرُهم في المَسْجِدِ الحرام.

وذهب قومٌ إلى التأويل:

فقيل: سواءٌ في التَّفْضِيلِ والتَّعْظيمِ وإقامةِ النُّسُكِ فيه.

وقيل: في القِبْلَة.

وقيل: في الأَمْنِ.

وسببُ هذا الاختلافِ وقوعُ الخلافِ في بَيْع دُورِ مَكَّةَ وكِرائِها:

فمن أطلقَ المسجدَ الحَرامَ على الحَرَمِ، وحملَ اللفظَ على حقيقتِه في الاخْتِصاص بالمكانِ، منعَ بيعَ دُورِ مكةَ وكِراءَها، وتوريثَها.

ومن قالَ بخلافِ ذلكَ، جَوَّزَ بيعَها وكِراءها.

فإن قلتَ: فهل نجدُ دليلاً من الكتابِ والسُّنَّةِ يَصْرِفُ هذا اللَّفْظَ إلى أحدِ معانيه؟

قلتُ: نعم، وسأذكرُ لكَ مناظرةً مستوفيةَ الأدلَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت