[من روائع الأبحاث]
(رحمة النبي في التعامل مع المخطئ)
للأستاذ/ ماجد شاهين
الأخلاق الإسلامية عبارة عن المبادئ والقواعد المنظِّمة للسلوك الإنساني، والتي يحدِّدها الوحي لتنظيم حياة الإنسان على نحوٍ يحقِّق الغاية من وجوده في هذا العالم على الوجه الأكمل والأتمِّ.
ويتميَّز هذا النظام الإسلامي في الأخلاق بميزتين:
الأوَّل: أنه ذو طابع إلهي، بمعنى أنه مراد الله - سبحانه وتعالى.
الثاني: أنه ذو طابع إنساني؛ أي: للإنسان مجهود ودخل في تحديد هذا النظام من الناحية العملية، وهذا النظام هو نظام العمل من أجل الحياة الخيِّرة، وهو طراز السلوك وطريقة التعامل مع النفس والله والمجتمع.
وهو نظام يتكامَل فيه الجانب النظري مع الجانب العملي منه، وهو ليس جزءًا من النظام الإسلامي العام، بل هو جوهر الإسلام ولبُّه وروحه السارية في جميع نواحيه؛ إذ النظام الإسلامي - على وجه العموم - مبنيٌّ على مبادئه الخُلُقية في الأساس، بل إن الأخلاق هي جوهر الرسالات السماوية على الإطلاق؛ فالرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: (( إنما بُعِثت لأتمِّم مكارم الأخلاق ) )، فالغرض من بعثته - صلَّى الله عليه وسلَّم - هو إتمام الأخلاق، والعمل على تقويمها، وإشاعة مكارمها، بل الهدف من كلِّ الرسالات هدف أخلاقي، والدين نفسه هو حسن الخلق.
ولِمَا للأخلاق من أهمية نجدها في جانب العقيدة؛ حيث يربط الله - سبحانه وتعالى - ورسوله بين الإيمان وحسن الخلق؛ ففي الحديث لما سُئِل الرسول: أي المؤمنين أفضل إيمانًا؟ قال: (( أحسنهم أخلاقًا ) ).
وعلى الرغم من أن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - كان يُعرَف بين قومه من قبل الرسالة بالصادق الأمين، فكان اصطفاء الله - عز وجل - له زيادة على هذه الأخلاق، فكان موصِّلاً أمينًا لصورة الأخلاق المطلوبة على وجه الأرض من قبل السماء، ولأن الأخلاق لا تظهر على حقيقتها إلا بالاختلاط بالناس والاحتكاك بهم، كانت الأمثلة الواقعة في حياته الشريفة - صلَّى الله عليه وسلَّم - أعظم مثل وقدوة على قضية الأخلاق وحسن المعاملة من الجانب العملي إلى البشرية.