فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 299099 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل: فِي التفسير الموضوعي للسورة كاملة)

قال الشيخ محمد الغزالي:

سورة الحج

بدأت سورة الحج بنداء عاطفى مثير للذعر، لأنه يحمل فِي أطوائه بعض أهوال القيامة!"يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم * يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ...". وقد جاء فِي السنة أن الزلازل تهيج قبيل قيام الساعة، ومعها براكين تلفظ ما فِي باطن الأرض من معادن! يلتقطها الناس وهم فيها زاهدون. كأن هذه الحركة صحوة الموت، أو انتفاضة الوداع الأخير ... ! وبعد هذا الوصف نداء عقلى يوقظ العقل الخامل، أو يقتل الريبة المخامرة:"يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ...". الريبة فِي البعث أساسها الغفلة الشديدة عن قصة الحياة والأحياء، وظن الجهال أن البعث عمل مستقبلى لا يشهد له ماض أو حاضر.! فِي كل يوم، بل فِي كل طرفة عين بعث!! يتولاه الله وحده، فلماذا نستبعد عليه البعث الأخير؟. هذه الأجنة التي تقذف بها الأرحام فِي كل لحظة بعث لا أثر فيه لقدرة بشر!. من خالق الحيوان المنوى؟ من الذي يحوله فِي أطواره المتتابعة حتى يكون جنينا مكتمل الحواس، ومن الذي يخرجه من بطن أمه بعدئذ. لتتعامل رئتاه مع هواء الدنيا، ولتتعامل عيناه مع الأشعة والأضواء؟؟. من الذي زوده بالخصائص الوراثية المذهلة؟. إن القصة لا تعنى حياة جنين واحد زار الدنيا فِي ساعة من ليل أو نهار، إنها ألوف من الأجنة تستبقى الحياة البشرية موصولة التيار فِي بحرها الموار .. وندع الحديث عن الأحياء البشرية وغير البشرية التي تغمر البر والبحر إلى حديث آخر"وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت