كيف ينشق الثرى عن الحبوب والفواكه؟ لماذا نصدق هذا البعث ونستبعد البعث الآخر؟ من هذا التراب الميت الذي تدوسه أقدامنا تخرج سنابل الآرز والقمح حاملة أغذيتنا التي نعيش بها ، حاملة عناصر الحياة المختلفة من نشا وسكر ودهن وزلال وأملاح ومعادن وفيتامينات!. هذا واقع لايمكن إنكاره ، فمن النتن الممجوج والحمأ المسنون تخرج حلوى وورود وأزهار حلوة الطعوم والروائح!!. من صانع هذا كله؟ ولماذا نستنكر على صاحب البعث الأول! ، أن يعيد هذا البعث بعد حصاد الدنيا وانتهاء أجلها؟. ومن هنا يذكر القرآن النتائج التي لابد منها ، بعد النداءين العاطفى والعقلى:"ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحيي الموتى وأنه على كل شيء قدير * وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور". وكثير من الناس يثق من هذه النتائج تمشيا مع منطق العقل ونداء الفطرة ، ولكن آخرين يرفضون الإيمان ويرون حياتهم وليدة مصادفة عمياء ، ومصيرهم إلى مجهول أو إلى هباء!. ومن الخطأ احترام نظرة هؤلاء ، وقد راجت شائعة بأن كثيرا من المفكرين ملاحدة! وهذا كذب ، وقد أثبت الأستاذ العقاد فِي كتابه"عقائد المفكرين"أن جمهرتهم من المؤمنين. إن الكفر بالله موجود بيد أنه لا يستند إلى أساس علمي أبدا ، ويغلب أن يرجع إلى غباء مستحكم ، أو خطأ فِي الحساب ، أو شهوة غالبة ، أو غرور أعمى. إن إبليس كان يعلم أن الله حق عندما رفع راية التمرد عليه ، وانطلق فِي الأرض عدوا له!!. وقد بدأت الآيات تشرح أنواع الكفر من قوله تعالى:"ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير * ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله..."إن الكافر يغدر بميثاق الفطرة المركوزة فِي كيانه ، وبآيات الوحي المسوقة إليه ليتذكر ويرعوى!! ولست أرى أحقر من هذا الموقف!. وهناك صنف آخر يربط إيمانه بما يصيبه من نفع ، فإن كان ناعم البال فهو مؤمن ، وإلا أعلن تمرده وعصيانه!"ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير"