فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 297684 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري:

101 -ثم لمّا بيّن سبحانه هؤلاء الأشقياء، شرع في بيان حال السعداء، فقال: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا} ؛ أي: من جهتنا، وفي علمنا الخصلة {الْحُسْنَى} التي هي أحسن الخصال، وهي السعادة.

وقيل: التوفيق، أو التبشير بالجنة، أو نفس الجنة. وهم كافة المؤمنين الموصوفين بالإيمان والأعمال الصالحة، أو سبقت لهم كلمتنا بالبشرى بالثواب على الطاعة {أُولَئِكَ} الموصوفون بالصفة المذكورة {عَنْهَا} ؛ أي: عن نار جهنم {مُبْعَدُونَ} ؛ لأنهم قد صاروا في الجنة،

وشتّان بينها وبين النار؛ لأن الجنة في أعلى عليين، والنار في أسفل السافلين.

وقال بعضهم: {أن} هنا بمعنى إلّا؛ أي: إلّا الذين سبقت لهم منا الحسنى، يعني: السعادة والعدة الجميلة بالجنة. والمعنى: إن الذين سبق لهم التوفيق للطاعة، وأخبتوا لله، وأخلصوا له العمل لا يدخلون النار، ولا يقربونها ألبتة.

102 -ثم ذكر أوصافهم حينئذٍ فقال: {لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا} ؛ أي: لا يسمعون صوت حركة النار، الذي يسمع من شدة تحركها واضطرابها وتوهّجها. والحسيس صوت يحس به؛ أي: لا يسمعون صوتها سمعًا ضعيفًا، كما هو المعهود، عند كون المصوت بعيدًا وإن كان صوته في غاية الشدة، لا أنهم لا يسمعون صوتها الخفي في نفسه فقط، قال جعفر الصادق: كيف يسمعون حسيسها والنار تخمد لمطالعتهم، وتتلاشى برؤيتهم. وهذه الجملة بدل من {مُبْعَدُونَ} ، أو حال من ضميره، أو خبر ثان، وهي مذكورة للمبالغة في انقاذهم منها.

{وَهُمْ} ؛ أي: هؤلاء الموصفون بالصفات المذكورة {فِي مَا اشْتَهَتْ} وتمنّت والتذّت {أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ} ؛ أي: دائمون في غاية التنعم والاشتهاء، وفي الجنة ما تشتهيه الأنفس، وتلذ به الأعين، كما قال سبحانه: {وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ} ، والشهوة: طلب النفس اللذة. وتقديم الظرف للقصر والاهتمام، وهو بيان لفوزهم بالمطالب، إثر بيان خلاصهم من المهالك. والمعنى: أنهم في حبور دائم، ونعيم لا ينقطع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت