3 -قوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ}
قال المفسرون: نزلت في النَّضْر بن الحارث، كان كثير الجدال، وكان ينكر أن الله قادرٌ على إحياء من بَلِيَ وصار ترابًا.
وقال ابن عباس في رواية عطاء: يريد الوليد بن المغيرة وعتبة بن ربيعة.
والمعني: أنه يخاصم في الله فيزعم أنه غير قادر على البعث.
{بِغَيْرِ عِلْمٍ} يعني أنه لا علم له في ذلك إنما يقوله بإغراء من الشيطان وطاعته إياه. وهو قوله {وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ} أي يتبع ما يسول له الشيطان قال ابن عباس: والمريد الذي يتمرد على الله - عَزَّ وَجَلَّ - .
وقال أهل اللغة في المريد قولين:
أحدهما: أنه المتجرد للفساد.
والثاني: أنَّه العاري من الخير.
وذلك أن أصله في اللغة: الإملاس، والمريد: المتملس من الخير، ومنه قوله: {صَرْحٌ مُمَرَّدٌ} [النمل: 44] وذكرنا الكلام في هذا عند قوله: {مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ} [التوبة: 101] .
4 -قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ} .
قال ابن عباس: قضى الله تعالى أن من أطاع إبليس أضله ولم يرشده وصيره إلى عذاب السعير.
والكناية في قوله {عَلَيْهِ} عائدة على الشيطان، وكذلك في قوله {أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ} .
وهذه الآية دليل على أنَّ الله قد كتب في الأزل وقضى على الشيطان إضلال من تولاه، وأنَّ ذلك من الله تعالى حكم لا نكير عليه فيه.