فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 299558 من 466147

وقال الشيخ عبد الكريم الخطيب:

قوله تعالى: «يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ» .

أكثر ما يكون الجدل فِي قضية الإيمان يدور حول «البعث» حتى إن كثيرا من الذين يعترفون بوجود الإله الخالق، الذي بيده ملكوت السماوات والأرض، يكذبون، أو يشكّون فِي إمكان البعث ووقوعه. وهذا ناشئ عن فساد فِي العقيدة، وعن قصور فِي إدراك بعض ما للّه سبحانه وتعالى من كمال مطلق، فِي ذاته وصفاته .. وأن قدرته سبحانه مطلقة من كل حد وقيد ..

وإذا كان للشك فِي البعث ما يبرره عند الذين ينكرون اللّه، ولا يؤمنون بوجوده، فإنه ليس له وجه يقبل عليه من الذين يقولون إنهم يؤمنون بإله واحد!! وهذا شان اليهود، فإنهم مع إيمانهم باللّه، فإن تصورهم المريض لجلال الألوهية وعظمتها، جعلهم ينظرون إلى اللّه، وكأنه كائن ماديّ محدود، لا يقدر على إعادة الأجسام بعد البلى والدثور .. ثم كان حبهم للحياة، وتعلقهم بها مباعدا بينهم وبين ذكر الموت، وتصوره، وتصوّر ما بعده .. فإنّ ذكر البعث لا يجيء إلا بعد الإيمان بالموت كحقيقة واقعة، ثم استحضاره والإعداد له ولما بعده ..

فهم كما وصفهم اللّه سبحانه وتعالى فِي قوله: «وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ» (96: البقرة) ..

فهم ومشركو العرب على سواء، فِي تصورهم للبعث، فقد كان مشركو الجاهلية يؤمنون باللّه، ولكنه إيمان باهت مختلط بكثير من الضلالات، الأمر الذي جعلهم ينكرون البعث ويقولون: «ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ» (24: الجاثية) .

وهذه الآية الكريمة تشرح قضية البعث، وتعرضها هذا العرض المحسوس الواضح، الذي تكاد تمسك به اليد، ومن هنا كان العرض عاما، يدعى إليه الناس جميعا، مؤمنهم وكافرهم، عالمهم وجاهلهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت