ـ « يا أَيُّهَا النَّاسُ » .. اسمعوا هذا النداء ، واشهدوا هذا العرض .. ثم احكموا بما ترون ..
ـ « إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ » .. فانظروا أولا فِي هذه الصورة ، وتابعوا سيرها ، خطوة خطوة ، لتروا كيف بدأت ، وكيف انتهت ، ثم كيف كان البدء .. وكيف كانت النهاية:
ـ « فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ » .. هكذا ..
ـ « مِنْ تُرابٍ .. » حيث كنتم بعض هذا التراب الذي ترون. لا وجود لكم ولا أثر يدلّ عليكم ..
« ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ .. » أي ومن هذا التراب نبتت شجرة إنسانية ، هي الإنسان الأول .. ثم كان تناسلكم وتوالدكم ، كما تتوالد ، وتتناسل الكائنات الحية .. حيث يبدأ التناسل والتوالد بالنطفة ، وهي ماء التناسل فِي الكائن الحيّ ..
« ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ » .. وهي صورة أولى من صور النطفة ، حيث تنعقد النطفة.
« ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ » هي صورة أولى من صور العلقة ، حيث تتحول إلى قطعة من اللّحم ، أشبه بلقمة مضغت حتى أصبحت أشبه بقطعة من العجين .. وهذه المضغة قد تكون مهيأة لاستقبال الحياة ، فتعلق بالرحم ، وتستقر فيه ، حتى تستوفى مراحل نموّها ، وتصبح جنينا ، ثم وليدا يخرج إلى الحياة ، وقد تكون غير مهيأة للحياة ، فيلفظها الرحم ..
ـ « لِنُبَيِّنَ لَكُمْ .. » أي هذه المراحل التي تحول بها التراب ، إلى مادة تأكلونها ، ثم تخلّق من هذا المادّة « النطفة » التي هي بذرة الحياة ، ثم تحولت النطفة إلى علقة ، والعلقة إلى مضغة .. وهذه المضغة تقف على عتبة الحياة ، وتطرق بابها .. فإما أن يؤذن لها بالدخول ، فتأخذ طريقها حتى تخرج من الباب الآخر كائنا حيّا ، وإما أن تردّ ، وتعود إلى عالم التراب ، الذي جاءت منه - هذه المراحل الأولى هي إعداد للحياة ، وتمهيد للأرض التي تنبت فيها ..
تماما كالبذرة من الحبّ ، تمهدّ لها الأرض ، ثم تودع فِي التراب ، ثم يساق إليها الماء ..