[من روائع الأبحاث]
(فصل: فِي حجة القراءات فِي السورة الكريمة)
قَالَ الإمامُ أَبُو عَلِيٍّ الفارسيُّ:
ذكر اختلافهم في سورة الحج
[الحج: 2]
اختلفوا في قوله تعالى: سكارى [الحج / 2] في ضم السين وإثبات الألف وفتح السين وإسقاط الألف.
فقرأ حمزة والكسائي: (وترى النّاس سكرى وما هم بسكرى) بغير ألف فيهما والسين مفتوحة.
وقرأ الباقون: سكارى وما هم بسكارى بضم السين فيها [و] بالألف.
حجة من قال: (سكرى) أن سيبويه قال: قد قالوا: رجل سكران، وقوم سكرى، قال: وذلك أنهم جعلوه كالمرضى، قال:
وقالوا: رجال روبى، جعلوه بمنزلة سكرى، والرّوبى: الذين قد استثقلوا نوما فشبّهوه بالسكران. انتهى كلام سيبويه.
ويجوز أن يجمع سكران على سكرى من وجه آخر. وهو أن
سيبويه حكى رجل سكر، وقد جمعوا هذا البناء على فعلى، فقالوا:
هرم وهرمى وزمن وزمنى وضمن وضمنى، لأنه من باب الأدواء والأمراض التي يصاب بها، ففعلى من هذا الجمع وإن كان كعطشى فليس يراد بها المفرد، إنما يراد بها تأنيث الجمع كما أن الباضعة، والطائعة، وإن كان على لفظ الضاربة والقائمة، فإنما هو لتأنيث الجمع دون تأنيث الواحد من المؤنث.
وحجة من قال: (سكارى) أنه لفظ يختص به الجمع وليس بمشترك للجمع والواحد كقولهم: سكرى. ونظيره قولهم: أسارى وكسالى، فجاء الأول منه مضموما وإن كان الأكثر من هذا الجمع مفتوح الأول نحو: حذارى وحباطى وجباجى، كما جاء نحو: تؤام وظؤار وثناء ورحال مضمومة الأوائل، وإن كان الأكثر من ذلك مكسورا نحو: سقام ومراض وظراف.
[الحج: 23]
اختلفوا في قوله عز وجل: (ولؤلؤ) [الحج / 23] .
فقرأ ابن كثير (ولؤلؤ) وفي الملائكة [فاطر / 33] كذلك، وهي قراءة أبي عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي.