وقرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر هاهنا وفي الملائكة ولؤلؤا بالنصب . عاصم في رواية يحيى عن أبي بكر بهمزة واحدة وهي الثانية . المعلّى بن منصور عن أبي بكر عن عاصم (ولؤلؤ) يهمز الأولى ولا يهمز الثانية ، ضد قول يحيى عن أبي بكر وهذا غلط .
حفص عن عاصم يهمزهما وينصب .
وجه الجر في قوله: (ولؤلؤ) أنهم: يحلّون أساور من ذهب ومن لؤلؤ ، أي: منهما ، وهذا هو الوجه ، لأنه إذا نصب فقال: يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤ حمله على: ويحلّون لؤلؤا . وللؤلؤ إذا انفرد من الذهب والفضة لا يكون حلية . فإن قلت: فقد قال:
وتستخرجوا منه حلية تلبسونها [النحل / 14] . فهذا على أن يكون حلية إذا رصّع في الذهب أو الفضّة صار حلية ، كما قال في العصر:
إني أراني أعصر خمرا [يوسف / 36] لأنه قد يستحيل إليها بالشدّة ، كما يكون ذلك حلية على الوجه الذي يحلّى به ، وكذلك القول في التي في الملائكة .
ويحتمل قوله: ولؤلؤا فيمن نصب وجها آخر ، وهو أن تحمله على موضع الجار والمجرور لأن موضعهما نصب ، ألا ترى أن معنى:
يحلون فيها من أساور يحلّون فيها أساور ، فتحمله على الموضع .
فأما ما رواه معلّى عن أبي بكر عن عاصم (ولؤلؤ) يهمز الأولى ولا يهمز الثانية ، ضدّ قول يحيى ، قال أحمد: هذا غلط ، فالأشبه أن يريد أنه غلط من طريق الرواية ، ولا يمتنع في قياس العربية أن يهمز الأولى دون الثانية ، والثانية دون الأولى وأن يهمزهما جميعا ، فإن همز الأولى دون الثانية حقّق الهمزة الأولى فقال: (لؤلؤا) وإن خفّف الهمزة أبدل منها الواو فقال: (لؤلؤا) مثل: بوس وجونة ، وإن خفّف الثانية ، وقد نصب الاسم قال: (ولؤلؤا) فأبدل من الهمزة الواو لانفتاح الهمزة وانضمام ما قبلها فيكون كقولهم: جون في جمع جؤنة ، والتودة في التؤدة ، وإن خفّفهما جميعا قال: لولوا . وأمّا من جرّ فقال: (ولؤلؤ) فتخفيف الثانية عنده أن يقلبها واوا كما تقول: مررت بأكموك ، فيقول: