وقال الشيخ/ عبد الرحمن حَبَنَّكَة:
{... وَتَرَى الأرض هَامِدَةً فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا المآء اهتزت وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (5) }
هامدة: أي ميّتة يابسة.
رَبَت: أي نمت وانتفخت.
بهيج: أي حسن يسرّ الناظرين.
ففي هذا النّص أسند الاهتزاز إلى الأرض مع أنّه للنبات، لأنّ الناظر إلى الأرض المنبتة إذا مرّت عليها الرياح فهزّت نباتها، قد يتخيَّل أنّ الأرض هي التي تهتزّ، مع أنّ المهتزّ هو ما نبت فيها، ورَبَا فوقها.
وكذلك"رَبَت"أي ربا النبات فيها.
{وَأَذِّن فِي الناس بالحج يَأْتُوكَ رِجَالاً وعلى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَميِقٍ (27) }
جاء اللّفّ المجمل في عبارة: {وَأَذِّن فِي الناس} خطاباً لإِبراهيم عليه السلام.
وجاء النشر المفصل في عبارة: {يَأْتُوكَ رِجَالاً وعلى كُلِّ ضَامِرٍ} أي: يأْتِكَ فَرِيقٌ من الْمُلَبّين رجالاً مشاةً على أقدامهم، ويأْتِكَ فريق آخر من الْمُلَبِّين على كُلِّ ضَامِرٍ من الدّواب لطولِ السّير في السّفر إلى البلد الحرام.
{أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ... (40) }
جاءَ ما بَعْدَ الاستثناء مؤكّداً أَنَّهم أُخْرِجوا من ديارِهِم بغَيْرِ حَقٍّ، لأنّ قولَهُم: {رَبُّنَا الله} لا يُعطي الكافرين أيَّ حَقٍّ في إِخراجِهم من دِيارِهم.
{أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأرض فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَآ أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي فِي الصدور (46) }
قالوا: إنّ وصف {القلوب} بعبارة: {الّتي في الصُّدُور} هو من الإِطناب.
أقول: إِنَّ الْقَلْبَ أُطْلِقَ في الْقُرْآنِ على القوّة المدركة للمعارف، وأُطْلِقَ على مواطِنِ الإِرادة والعواطف، أو مراكز التأثُّرِ بها.