فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 298685 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير حدائق الروح والريحان:

سورة الحج

{ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (10) }

فإن قلت: الظاهر أن يقال: ليس بظالم للعبيد، ليفيد نفي أصل الظلم، ونفي كونه مبالغًا مفرطًا في الظلم لا يفيد نفي أصله.

قلت: المراد نفي أصل الظلم. وذكر لفظ المبالغة مبني على كثرة العبيد، فالظالم لهم، يكون كثير الظلم، لإصابة كل منهم ظلمًا؛ لأن العبيد دال على الاستغراق، فيكون ليس بظالم لهذا ولا ذلك إلى ما لا يحصى. وأيضًا أن من عدله تعالى، أن يعذب المسيء من العبيد، ويحسن إلى المحسن، ولا يزيد في العقاب، ولا ينقص من الأجر، لكن بناء على وعده المحتوم، فلو عذب من لا يستحق العذاب، لكان قليلُ الظلم منه، كثيرًا لاستغنائه عن فعله، وتنزيهه عن قبحه.

وهذا كما يقال: زَلَّةُ العالم كبيرةٌ.

{يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ (13) }

فإن قلت: نفى سبحانه الضر والنفع عن الأصنام، في قوله: {مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ} وأثبتهما لها في قوله: {لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ} فحصل التعارض والتناقض بين الآيتين؟

قلت: أجيب عنه بأنها، لا تضر ولا تنفع بأنفسها، فنفاهما عنها، ولكن يحصل الضرر بسبب عبادتها، فنسب الضرر إليها، كما في قوله تعالى: {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ} ، حيث أضاف الإضلال إليها، من حيث إنها كانت سبب الضلال اهـ، شيخنا.

وفي"البيضاوي": لا يضر بنفسه ولا ينفع، اهـ.

وأشار بذكر نفسه إلى الجمع، بين نفي الضرر والنفع بمعبودهم هنا، وإثباتهما له، في قوله: {لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ} .

وحاصله: أنه لا ضرر له ولا نفع له بنفسه، وله ذلك بسبب معبوديته، كما أشار له بقوله:"بكونه معبودًا"، أما الضرر فظاهر، وأما النفع فبزعمهم اهـ. زكريا.

وقال الشهاب: دفع التنافي، بأن النفي باعتبار ما في نفس الأمر، والإثبات باعتبار زعمهم الباطل اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت