{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ}
أي: من إمكانه وكونه مقدوراً له تعالى. أو من وقوعه: {فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ} أي: خلقنا أول آبائكم، أو أول موادّكم، وهو المنيّ , من تراب. إذ خلق من أغذية متولدة منه. وغاية أمر البعث أنه خلق من التراب: {ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ} أي: تولدت من الأغذية الترابية: {ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ} أي: قطعة من الدم جامدة: {ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ} أي: قطعة من اللحم بقدر ما يمضغ: {مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ} أي مصورة وغير مصورة والمراد تفصيل حال المضغة وكونها أولاً قطعة لم يظهر فيها شيء من الأعضاء. ثم ظهرت بعد ذلك شيئاً فشيئاً: {لِنُبَيِّنَ لَكُمْ} أي: بهذا التدريج، قدرتنا وحكمتنا، وأن ما قَبِلَ التغير والفساد والتكوّن مرة، قَبِلَهَا أخرى. وأن من قدر على تغييره وتصويره أولاً، قدر على ذلك ثانياً {وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً} وهو وقت الوضع.